وكذلك لا معنى للبحث عن معناها العرفي : أنّها داخلة في حكم ما قبلها ، أو لا ، بل المراد هو مدخول « حتّى » أو « إلى » في ما له استمرار وجود ، ك « الكوفة » في « سرت من البصرة إلى الكوفة » .
أمّا الغاية التي هي أمر بسيط ، مثل الفصل المشترك ، كالآن الفاصل بين الليل والنهار ، فلا معنى للبحث عنه - أيضاً - لأنّه أمر اعتباريّ يمكن اعتباره جزءاً من الليل أو النهار ، كالنقطة بالنسبة إلى الخطّ ، والخطّ بالنسبة إلى السطح ، والسطح بالنسبة إلى الجسم .
إذا عرفت هذا نقول : ادّعى بعضهم الإجماع على دخول ما بعد « حتّى » في حكم ما قبلها ، نحو : « أكلت السمكة حتّى رأسها » ، وعدم دخول ما بعد « إلى » فيه « 1 » .
وفصّل في « الدرر » بين ما إذا جعلت الغاية قيداً للفعل ، وبين ما لو جعلت قيداً للحكم ؛ بدخولها وما بعدها في حكم ما قبلها في الأوّل ، مثل « سرت من البصرة إلى الكوفة » ؛ لأنّه المتبادِر منه عرفاً ، فلا بدّ من سيرة مقداراً من الكوفة حتّى يصدق ذلك ، بخلاف القسم الثاني ، فإنّ الحكم إذا جُعل مغيّا بغاية فمعناه : أنّ الحكم مستمرّ إلى ذلك ، وإلّا يلزم عدم كون ما جُعل غايةً بغايةٍ « 2 » .
وقال في « الكفاية » : إنّ هذا البحث إنّما هو فيما إذا جُعلت الغاية غاية للموضوع والمتعلّق ، دون ما إذا جُعلت قيداً للحكم « 3 » ، ولكنّه عدل عن ذلك في الحاشية إلى أنّه يمكن تصوُّر النزاع فيما إذا جعلت قيداً للفعل أيضاً « 4 » .
قلت : التحقيق هو خروج الغاية عن حكم ما قبلها مطلقاً .
هامش
( 1 ) - نسبه ابن هشام إلى شهاب الدين القرافي ، مغني اللبيب : 65 سطر 16 .
( 2 ) - درر الفوائد : 205 .
( 3 ) - انظر كفاية الأصول : 247 .
( 4 ) - نفس المصدر .