- أيضاً - يُدركون ذلك كشف هذا الظهور عن أنّ العلّة منحصرة .
وإن قلنا : إنّهم لا يُدركون ذلك فلا مصادم لهذا الظهور أيضاً . وعلى أيّ تقدير فالظهور العرفي باقٍ بحاله ، ولا مصادم له ، وهو كافٍ في المقام .
وكأنّه قدس سره زعم أنّ المفهوم في باب الغاية مثل المفهوم للشرط ؛ في أنّه ناشٍ عن العِلّيّة المُنحصرة للشرط أو الموضوع ، لكن ليس كذلك ، فإنّ استفادة العِلّيّة المُنحصرة والمفهوم من الشرطيّة ، إنّما هو لأجل أنّها موضوعة لذلك ، أو لاقتضاء الإطلاق لهما ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ استفادة المفهوم إنّما هي لأجل الظهور العرفي في ذلك .
هذا لو قلنا بأنّ هيئات الأوامر موضوعة لحقيقة الطلب ، لكنّه ممنوع ؛ لما عرفت في المعاني الحرفية [ من ] أنّها جزئيّة دائماً ، وأنّ هيئات الأوامر موضوعة لإيقاع البعث وإيجاده ، كما أنّ أحرف النداء موضوعة لإيقاع النداء وإيجاده ، فهي موضوعة لمعنىً جزئيّ ؛ أي ما يصدق عليه إيجاد النداء ، وليست مثل المعاني الاسميّة في أنّ لها معنىً كلّيّاً ومعنىً جزئيّاً ، بل معانيها جزئيّة دائماً ، ولكن يكفي في ثبوت المفهوم للغاية انتزاع الوجوب - بلا قيد الكلّيّة والجزئيّة عرفاً - من إيجاد البعث في الخارج ، فيقولون : إنّه أوجب الجلوس إلى الظهر - مثلًا - فيدلّ على أنّه لا وجوب للجلوس بعد الظهر ، بدون أن يتفطّن ويستشعر أنّ معنى الهيئة جزئيّ ، وهو كافٍ في ثبوت المفهوم .
بحث : في دخول الغاية في حكم المُغيّا
ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر : وهو أنّ الغاية نفسها هل هي داخلة في حكم ما قبلها أو خارجة عنه ؟
ومحطّ البحث في ذلك : إنّما هو في الغاية التي لها استمرار وجود ، وأنّ المراد بالغاية هنا هو مدخول « حتّى » أو « إلى » لا بمعنى النهاية ؛ لأنّ البحثَ عن أنّ غاية الجسم ونهايته هل هو جسم أو لا ؟ بحثٌ فلسفيّ ، أوليس من المسائل الاصوليّة .