والمرآتيّة لعناوين النجاسات ، كما هو المتبادِر منها عرفاً ، لكن من المعلوم أنّ المراد منه هو أحد النجاسات ، لا بنحوٍ اخذ قيداً مقدَّراً في الكلام ، بل هو كناية عنها .
وثانياً : سلّمنا أنّه اخذ بنحو المرآتيّة لعناوين النجاسات ، لكن ليس مفهوم السالبة موجبة ؛ ليصير مفهوم ذلك : « إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجِّسه شيء » ، بل المفهوم - كما صرّحوا به - انتفاء سنخ الحكم الثابت عند ثبوت الشرط ، فمفهومه : « الماء إذا لم يبلغ قدر كُرٍّ ليس هو بأن لا ينجّسه كلّ شيء » على فرض اعتبار القيد في ظرف المفهوم ، كما استظهره قدس سره غاية الأمر أنّه يلزمه قضيّة موجبة : وهي « أنّه إذا لم يبلغ قدر كُرٍّ يُنجِّسه شيء » .
وبعبارة أخرى : مفهوم « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه كلّ واحد من النجاسات من الدم والميتة وغيرهما » - : هو أنّه « إذا لم يبلغ قدر كرّ فهو ليس بحيث لا ينجّسه كلّ واحد من الدم والميتة وغيرهما » ، ولازمه العقليّ هو تنجُّسه بشيء من المذكورات بنحو الإهمال والإجمال ، وحينئذٍ فالقول : بأنّ المفهوم للقضيّة هو نقيضها ، غيرُ صحيح ؛ لما عرفت من أنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم الثابت في المنطوق على تقدير ثبوت الشرط ؛ سواء كانت القضيّة موجبة أم سالبة ، فمفهوم السالبة سلب السلب ، وهو غير الإيجاب ، كما عرفت .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 306
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٠٦