وإن قُيّد كلٌّ منهما بقيد مُخالف للآخر ، ويمكن اجتماعهما في واحد ، كالبياض والزنجيّ - مثلًا - فمقتضى القاعدة كفاية الإتيان بمجمع العنوانين في امتثال الأمرين ، بل احتمال ذلك كافٍ في الحكم بإمكان تداخلهما ؛ لأنّ الحكم بالامتناع يحتاج إلى إثبات أنّ بين القيدين تضادّ ، وإلى دليل وبرهان عليه ، وإلّا فمجرّد احتمال التضادّ بينهما لا يكفي في الحكم بالامتناع . هذا في مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات : فمقتضى القاعدة هو عدم تداخل المسبَّبات ، والحكم بالاشتغال ولزوم الإتيان بالجزاء مرّتين أو أزيد حسب تعدُّد وجود الشرط ، إلّا أن يدلّ دليل على كفاية الإتيان به مرّة واحدة ، كما قيل في الأغسال : إنّها كذلك ، فمع عدم التداخل في أسبابها تتداخل مسبّباتها « 1 » .
خاتمة :
تعرّض بعضهم في المقام إلى ما لا يخلو إيراده عن الفائدة في الفقه وهو أنّه يعتبر في المفهومِ القيودُ المأخوذة في المنطوق في جانب الموضوع والحكم ، فإذا قيل : « إن جاءك زيد يوم الجمعة قبل الزوال فأكرمه بالضيافة » - مثلًا - فمفهومه انتفاء سنخ هذا الحكم إذا لم يجيء يوم الجمعة قبل الزوال ، فبانتفاء أيّ قيد منها ينتفي الحكم « 2 » ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وكذا لا إشكال فيما لو قُيّد بالكلّ المجموعي فإنّ مفهوم قوله : « إذا جاءك زيد فأكرم مجموع العلماء » ، هو انتفاء وجوب إكرام مجموعهم عند انتفاء مجيء زيد .
وإنّما الإشكال فيما لو قُيِّد بالكلّ الاستغراقيّ ، كما لو قيل : « إن جاءك زيد فأكرم
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 180 - 181 .
( 2 ) - درر الفوائد : 197 ، وفوائد الأصول 2 : 485 ، ومقالات الأصول 1 : 139 - 140 سطر 13 .