كلّ العلماء » ، ومثل قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماءُ قدرَ كُرٍّ لم يُنجِّسه شيء » « 1 » ؛ لأنّ النكرة في سياق النفي تُفيد العموم ، فاختلفوا في أنّه هل يعتبر هذا القيد في المفهوم أيضاً ، وأنّ المفهوم في المثال الأوّل : « أنّه إذا لم يجئكَ زيد فلا يجب إكرام كلّ العلماء » ؛ بنحو عموم السلب ، وفي المثال الثاني : « إذا لم يبلغ الماء قدر كُرّ ينجِّسه كلّ واحد من النجاسات » ، أو أنّه لا يُعتبر هذا القيد في جانب المفهوم ، فالمفهوم في المثال الأوّل : « لا يجب إكرام جميع العلماء » ؛ بنحو سلب العموم ، وفي المثال الثاني : « ينجِّسه شيء » ، كما اختاره المحقّق صاحب الحاشية على « المعالم » « 2 » وجمع آخر « 3 » ؟ قولان .
قال الشيخ الأعظم قدس سره ما حاصله : إنّه إن اخذ « شيء » في « لم ينجِّسه شيء » بنحو الآليّة والمرآتيّة لعناوين النجاسات الواقعيّة ، فكأنّه قال : « لم ينجّسه الدم والميتة . . . » إلخ ، فيعتبر هذا في المفهوم أيضاً ، فالمفهوم - حينئذٍ - : « إذا لم يبلغ الماء قدر كُرٍّ ينجّسه كلّ واحد من النجاسات » ، وإن اخذ بنحو الاستقلاليّة - أي المنظور فيه لا به - فالحقّ هو ما اختاره صاحب الحاشية على « المعالم » : من عدم اعتبار هذا القيد في جانب المفهوم .
ولكنّه قدس سره استظهر الأوّل ، ثمّ قال : وأمّا ما ذكره المنطقيّون من أنّ نقيض الموجبة الكلّيّة سالبة جزئيّة ، فإنّما هو بلحاظ أنّهم أخذوا لازم القضايا والقدر المتيقَّن من نقائضها ، المطّرد في جميع الموارد ، وإلّا فالظاهر من اللفظ أنّ نقيض الكلّية هي الكلّية ، فلا ينافي ما استظهرناه . انتهى ملخّص كلامه قدس سره « 4 » .
أقول : وفيه : أوّلًا : أنّ الشيء في الرواية اخذ بنحو الاستقلاليّة ، لا الآليّة
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 1 : 186 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 291 سطر 33 .
( 3 ) - نهاية الأصول 1 : 280 .
( 4 ) - مطارح الأنظار : 174 سطر 22 .