عارياً عن الوصف في جانب المفهوم ، وهذا إنّما يتحقّق في القسمين المذكورين .
وبعبارة أخرى : المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم الثابت لموضوعٍ موصوفٍ بصفة عن نفس هذا الموضوع بعينه بدون الصفة ، ولا يتحقّق ذلك فيما إذا كان الوصفُ أعمَّ من موصوفه وفي مادّة افتراق الصفة عن الموصوف في العامّين من وجه وكذا في المتساويين ؛ لعدم احراز الموضوع مع انتفاء الصفة فيها ؛ حتّى يحكم بانتفاء سنخ الحكم عنه ، وانتفاء سنخ الحكم عن موضوع آخر ليس من باب مفهوم الوصف ، وتعليق الحكم على موضوع موصوف بصفة لا يدلّ على انتفائه عن موضوع آخر .
وأمّا ما ذكره بعض الشافعيّة : من أنّ قوله عليه السلام :
( في الغنم السائمة زكاة )
« 1 » ، يدلّ على وجوب الزكاة في الإبل المعلوفة « 2 » ، فيمكن أن يقال : إنّ ذلك لأجل قيام قرينة خارجيّة عليه ، مضافاً إلى أنّه غلط وفاسد قطعاً لو أراد أنّ تلك الدلالة من جهة المفهوم .
وكذلك ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أنّه على فرض استفادة العِلّيّة المنحصرة للوصف يشمل النزاع المتساويين « 3 » أيضاً ، والظاهر أنّه سهوٌ من قلمه الشريف ، فإنّه لا يتوهّم أحد أنّ مثل : « أكرم الإنسان الضاحك » يدلّ بحسب المفهوم على جعل حكم سلبيّ على موضوع آخر ، كالحيوان الغير الضاحك .
دليل ثبوت مفهوم الوصف
إذا عرفت ذلك فنقول : مقتضى ما ذكروه في مفهوم الشرط - من أنّ قضيّة إطلاق الشرط أو الجزاء هو أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء - هو ثبوت المفهوم
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 399 ح 50 .
( 2 ) - المنخول للغزالي : 222 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 245 .