تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

وأمّا الكلام حول التداخل في المسبّبات :

بعد فرض كون كلّ واحد من الشرطين مؤثّراً مستقلًا ، وأنّ أثر كلٍّ منهما غير أثر الأوّل ، فهل يستلزم تعدُّدَ الجزاء - وتكرُّره بحسب العمل - حسب تعدُّد الشرط وتكرُّره ، أو لا ، بل يكفي إيجاد فرد واحد من الجزاء ، الذي يعبَّر عنه بتداخل المسبَّبات ؟ فقال الشيخ قدس سره : إنّ تداخل المسبَّبات - بمعنى كفاية إيجاد فرد واحد من الجزاء مع وجوب المتعدِّد عليه - ممتنع ، بعد فرض أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة ، وأنّ معلول كلّ واحد منهما غير معلول الآخر ، فلا يمكن التعبُّد بدليل خاصّ على كفايته ؛ لامتناعه ، وعلى فرض ورود دليل خاصّ عليه ، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن الدعوى الأولى التي ذكرها العلّامة « 1 » ؛ أي عن العلّيّة التامّة لكلّ واحد من الشرطين ، وإمّا عن الثانية ؛ أي تغاير أثر كلّ واحد من الشرطين « 2 » . انتهى محصّله . أقول : فيه أنّه إن جُعل الجزاء هو الفردَ الخارجيّ ، وأنّ البول - مثلًا - علّة تامّة لوجود فرد خارجيّ من الوضوء - مثلًا - وكذلك النوم ، فما ذكره صحيح ، لكن قد عرفت عدم تعلّق الأوامر والنواهي بالخارج ؛ لامتناعه ، ولا يلتزم به الشيخ قدس سره أيضاً . وإن جُعل الجزاء عنواناً كلّيّاً ، كالعنوان الكلي للوضوء في قوله : « إذا بلت فتوضّأ » ، غير العنوان الكلي منه في قوله : « إذا نمت فتوضّأ » ، والتغاير بين العنوانين لا بدّ أن يكون بالقيد ، والقيود مختلفة ، فإن قُيِّد أحدهما بقيد مضادّ للآخر ، ولم يمكن اجتماعهما في مقام الثبوت ونفس الأمر كالسواد والبياض ، فالأمر كما ذكره قدس سره من امتناع تداخل المسبّبات ، فلا يكفي الوضوء مرّة واحدة - في المثال - في امتثال الأمرين .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه قريباً . ( 2 ) - مطارح الأنظار : 180 .