أنّها أسباب لنفس الأفعال لا لأحكامها .
والاشكال بلزوم الانفكاك يمكن أن يدفع : بالقول بأنّ الجنابة - مثلًا - سبب جعليّ للغُسل ، لا عقليّ ولا عاديّ ، ومعنى السبب الجعليّ هو أنّ لها نحو اقتضاء للغسل في نظر الجاعل ، على وجهٍ لو انقدح ذلك في نفوسنا نجزم بالسببيّة ، ويكشف عن ذلك قول المولى لعبده : « إذا جاء زيد من السفر فأضفه » ، فإنّ للضيافة نحو ارتباط بالمجيء من السفر ، فالقول بأنّها ليست أسباباً لنفس الأفعال لا وجه له . . . إلى أن قال :
لكن الإنصاف : أنّه - أيضاً - لا يفيد ، فإنّ معنى جعليّة السبب ليس إلّا مطلوبيّة المسبَّب عند وجود السبب ، والارتباط المدّعى بين الشرط والجزاء - من حيث إنّ الجزاء من الأفعال الاختياريّة - معناه : أنّ الشرط منشأ لانتزاع أمر يصحّ جعله غايةً للفعل المذكور « 1 » .
وأجاب المحقّق العراقي قدس سره أيضاً بهذا الجواب الذي ذكره « 2 » أوّلًا ؛ غفلةً عن رجوعه عنه بما ذكره .
الوجه الثالث : الذي ذكره - أيضاً - بعد الغضّ عن الوجه الثاني ، وحاصله : أنّ مقتضى تأثير كلّ واحد من الشرطين مستقلّاً هو الوجوب المستقلّ ، بعد فرض أنّها أسباب للأحكام المتعلِّقة بالأفعال ، لا لنفس الأفعال ، وإلّا فتأكّد الوجوب في ظرف تكرار الشرط ، يستلزم عدم استقلال الشرط في التأثير ؛ لبداهة استناد الوجوب المتأكّد إليهما ، لا إلى كلّ واحد منهما ، وحينئذٍ فمن المعلوم اقتضاء الوجوبين المستقلّين وجودين كذلك ، ولازم ذلك - أيضاً - عدم التداخل « 3 » . انتهى .
والأولى في وجه القول بعدم التداخل ما ذكرها : من أنّه المتبادر إلى الأذهان
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 180 سطر 20 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 142 سطر 2 .
( 3 ) - نفس المصدر سطر 10 .