إنّما هو بالإطلاق - أيضاً - كما في الجزاء ، كما ذكرناه ، لكنّه مع ذلك قدّم إطلاق الشرط على إطلاق الجزاء ؛ من جهة حكم العقل : بأنّ العلّتين لا يمكن أن تُؤثِّرا في واحد ، فإطلاق الشرط - بضميمة هذا الحكم العقليّ - مقدَّم على إطلاق الجزاء ، ومقتضى ذلك هو عدم التداخل ، وأنّ الجزاء في كلّ واحدة من القضيّتين جزاء خاص « 1 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ الجمع الذي حكموا بأنّه أولى من الترجيح والطرح ، هو الجمع العرفيّ العقلائيّ ، وقضيّة عدم تأثير الاثنين في واحد حكم عقليّ مبنيّ على برهان دقيق ، كما بُيّن في محلّه « 2 » ، ولا يصحّ ابتناء الجمع العرفيّ العقلائيّ على هذه المسألة الدقيقة العقليّة .
وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك لكن يمكن أن يُعكس الأمر ؛ بأن يقال : إنّ إطلاق الجزاء - بضميمة هذا الحكم العقليّ - يرجَّح على إطلاق الشرط ويُقدَّم عليه ، ومُقتضى ذلك هو التداخل .
والحاصل : أنّه لا بدّ من التخلّص عن مخالفة هذا الحكم العقليّ ، ولا يمكن مع بقاء إطلاق كلّ واحد من الشرط والجزاء على حاله ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين - إطلاق الشرط ، أو إطلاق الجزاء - ولا ترجيح لرفع اليد عن الثاني ، بل هما متساويان .
فالحقّ في تقرير عدم التداخل هو ما اختاره صاحب الكفاية في الحاشية : وهو أنّ المتبادر في التفاهم العرفيّ فيما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء : أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة للجزاء ، وأنّ لكلّ واحد منهما جزاءً خاصّاً من دون التفات إلى أنّ ذلك منافٍ لإطلاق الجزاء « 3 » : إمّا لأجل قياسهم العلل التشريعيّة على العلل
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 1 : 126 سطر 19 .
( 2 ) - الأسفار 2 : 209 - 212 .
( 3 ) - انظر كفاية الأصول : 242 هامش 3 .