تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
مستقلّة للجزاء ، وقضيّة ذلك تعدُّد الجزاء بتعدُّد الشرط ، ومُقتضى إطلاق الجزاء وإن كان اتّحاده ، وأنّه نفس الطبيعة في كلّ واحد منهما ، لكن ظهور الشرطيّة حاكم على إطلاق الجزاء ؛ لأنّه بيان ، والإطلاق إنّما هو فيما ليس فيه بيان ، فمقتضى تعدُّد الشرط هو تعدُّد الجزاء ، ويرفع اليد عن إطلاق الجزاء ، وأنّ الجزاء لكلّ واحد من الشرطين غير الآخر « 1 » . الثاني : ما اختاره الميرزا النائيني قدس سره حيث قال ما حاصله : إنّ الأصل يقتضي عدم تداخل الأسباب والمسبّبات ؛ لأنّ الأمر متعلّق بالجزاء ، ومقتضاه هو إيجاد الطبيعة ، والعقل حاكم بأنّ إيجاد الطبيعة يتحقّق بإيجاد فرد واحد منها ، فكفاية الإتيان بالجزاء مرّة واحدة إنّما هو بحكم العقل ؛ حيث إنّه اخِذ بنحو صِرف الوجود ، لا أنّه مقتضى إطلاق الجزاء ، لكن لو دلّ دليل على أن المطلوب متعدِّد لا يعارضه حكم العقل ؛ لأنّ كلّ مطلوب يتحقّق امتثاله بفرد واحد ، وهو لا يُنافي حكم العقل بتحقّق الطبيعة بإيجاد فرد منها ، وأمّا أنّ المطلوب متعدّد أو لا ، فلا حكم للعقل فيه ، فلو دلّ ظاهر الشرطين على تعدُّد المطلوب لم يُعارضه شيء أصلًا « 2 » . وقال المحقّق الأصفهاني صاحب الحاشية قدس سره ما يقرب من ذلك ؛ حيث قال : لا يخفى أنّ متعلَّق الجزاء نفس الماهيّة المهملة ، والوحدة والتكرار خارجان ، فهي بالنسبة إلى الوحدة والتعدُّد لا اقتضاء ، بخلاف أداة الشرط ، فإنّها ظاهرة في السببيّة المطلقة ، ولا تعارض بين الاقتضاء اللااقتضاء ، ولكن الماهيّة وإن كانت في حدّ نفسها كذلك ، إلّا أنّه لا بدّ للمتكلّم الحكيم أن يُلاحظها على نهج الوحدة أو التعدُّد ؛ أي أحدهما معيّناً ؛ إذ لا يعقل تعلُّق حكم العقل بالمهمل ، فهناك ظهوران متعارضان ، خصوصاً إذا كان ظهور الأداة في السببيّة المطلقة لا بالوضع .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 240 - 242 . ( 2 ) - فوائد الأصول 2 : 493 .