والاستدلالات المذكورة مبنيّة على الأوّل ؛ أي أنّ الظهور المذكور بوضع الأداة لذلك ، وحينئذٍ فظهور الجملة الشرطيّة حاكم على ظهور إطلاق الجزاء .
لكن ليس كذلك ، بل كما أنّه يُتمسَّك لوحدة الجزاء بالإطلاق ومقدّمات الحكمة - لا بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ونحوه - كذلك ظهور الجملة الشرطيّة ودلالتها على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، إنّما هو بالإطلاق ، وأنّ مقتضى الإطلاق فيها أنّ الشرط علّة مستقلّة للجزاء - سواء تقدّم عليه شرط آخر له ، أم قارنه ، أم تأخّر عنه - لا بالوضع ، كما هو واضح .
وحينئذٍ فلو قال : « إذا بلت فتوضّأ » فلا تنافي بين إطلاقي الصدر والذيل ، وكذا لو قال : « إذا نمت فتوضّأ » لا تنافي بين إطلاقي صدرها وذيلها ، لكن بين الإطلاقات الأربع في القضيّتين منافاة ، والمعلوم إجمالًا هو رفع اليد عن أحد الإطلاقين : إمّا إطلاق الشرط ، أو إطلاق الجزاء ، وليس إطلاق الشرط حاكماً على إطلاق الجزاء ؛ لما عرفت من أنّ حكومة ظهور الشرط على الظهور المستفاد من إطلاق الجزاء متوقّفة على أن يكون استفادة ظهور الشرط من الوضع ، وأنّ أدوات الشرط موضوعة للدلالة على الحدوث عند الحدوث ، وقد عرفت منعه ، وجميع الوجوه المذكورة مبنيّة على ذلك .
وأمّا قياس العلل الشرعيّة على العلل التكوينيّة ، وأنّه كما يقتضي كلّ واحد من العلل التكوينيّة معلولًا مستقلّاً واحداً ، فكذلك العلل التشريعيّة .
فقد عرفت فساده غير مرّة ، وأنّه مع الفارق ؛ لأنّ المعلول في العلل التكوينيّة تابع لعلّته وليس قبل المعلول تقدير له ، فالمعلول تمام حيثيّة العلّة ، بخلاف العلّة التشريعيّة ، فإنّه يتقدّر المعلول بقدرٍ معلوم أوّلًا ، ثمّ يتعلّق به الإرادة ، فالعلّة فيها تابعة للمعلول ، فالآمر يُقدِّر المعلول أوّلًا : بأنّه نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيَّدة بقيد ، ثمّ تتعلّق به إرادته .
ثمّ إنّه اعترف بعضهم : بأنّ ظهور الجملة الشرطية في الحدوث عند الحدوث ،
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 296
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٩٦