فالوجه للقول بعدم التداخل : أنّه إذا عُرضت القضيّتان على العرف والعقلاء ، يرون أنّ مقام الإثبات ومقام الثبوت مقترنان ، ويحكمون بمقتضى تعدُّد السبب بتعدُّد متعلَّق الجزاء ، من غير التفاتٍ إلى أنّ مقتضى إطلاق المتعلّق خلافه ، وهذا المقدار من الظهور العرفيّ كافٍ « 1 » .
الثالث : ما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره وتبعه فيه المحقّق الهمداني قدس سره في « المصباح » في باب الوضوء ؛ حيث قال : مقتضى القواعد اللفظيّة هو سببيّة كلّ شرط للجزاء مستقلّاً ، ومقتضاه تعدُّد اشتغال ذمّة المكلّف بتعدُّد سببه ؛ لأنّ مقتضى إطلاق سببيّة كلّ شرط تنجُّزُ الجزاء عند حصوله ، ومقتضى تنجُّز الجزاء عند كلّ سبب ، حصولُ اشتغال ذمّة المكلّف بفعل الجزاء بعدد الخطابات المتوجّهة إليه ، فكأنّ المولى قال في مثل « إن جاءك زيد فأعطِهِ درهماً ، وإن أكرمك فأعطِهِ درهماً » : « أعطِهِ درهمين » لأنّ إعطاء درهم واحد لا يعقل أن يكون امتثالًا لأمرين ، إلّا إذا كان الثاني تأكيداً للأوّل ؛ ولم يوجب اشتغال الذمّة ، وهو باطل بعد فرض تأثير السبب الثاني في الفعل .
ثمّ أشار إلى أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة ، فكما أنّ لكلّ علّة تكوينيّة معلول خاصّ ، فكذلك العلل التشريعيّة « 2 » .
واستدلّ في « الدرر » « 3 » بذلك ؛ أي أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة .
وهذه خلاصة الاستدلالات التي ذكرها الشيخ قدس سره .
أقول : لا بدّ من ملاحظة أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حصول الشرط - ودلالتها على ذلك ، كما في « الكفاية » ، أو ظهورها في أنّ الشرط علّة مُستقلّة للجزاء ، كما عبّر به الشيخ قدس سره هل هو بالوضع ، أو بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ؟
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 326 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 180 سطر 17 ، مصباح الفقيه ( كتاب الطهارة ) : 126 سطر 5 .
( 3 ) - انظر درر الفوائد 1 : 174 هامش رقم 1 .