الأوّل ، ومنشؤهما إرادة حتميّة ، كما هو كذلك في الأوامر العرفيّة ، فإنّه قد يأمر المولى عبده بشيء ، ويُؤكّد أمره بأمر آخر وثالث ؛ لمكان أهمّيّة الغرض في نظره ، مع أنّ إرادته واحدة ، والثاني مع أنّه بعث آخر تأكيد للأوّل ، وليس معناه أنّه عين الأوّل . وحينئذٍ فالأمر دائر بين رفع اليد عن ظهور إطلاق الشرط المقتضي لتعدّد الجزاء وبين رفع اليد عن إطلاق الجزاء المقتضي لوحدة الجزاء ورفع اليد عن ظهور السياق في أنّ الثاني تأسيس المقتضي لتعدد الجزاء ، وحيث إنّ ظهور السياق أهون من الأوّلين ، فالأولى رفع اليد عنه بحمل الثاني على التأكيد لا التأسيس . هذا غاية ما ذكروه من الإشكال .
وأجيب عنه بوجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : وهو أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة في القضيّتين هو أنّ كلّاً منهما علّة مُستقلّة لاشتغال ذمّة المكلّف ، فالشرط الثاني - أيضاً - موجب لاشتغالٍ آخر غير الاشتغال الحاصل من الأوّل ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع .
أمّا وجود المُقتضي فهو ظاهر ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة مُستقلّة لوجوب الوضوء في المثال .
وأمّا عدم المانع فلأنَّ المفروض أنَّ الجزاء قابل للتكثُّر ، ومقتضى تعدُّد الاشتغال هو تعدُّد المشتغَل به - بالفتح - وجوداً وقد فُرض أنّ الشرط علّة للوجوب ، وإنّما يصحّ أن يُجعل الثاني تأكيداً للأوّل لو كان بينهما تقدّم وتأخّر ، والشرطان بحسب الوجود الخارجي كذلك ، فيوجد أحدهما بعد الآخر ، لكن المناط هو التقدّم والتأخّر في مقام الجعل والتشريع ، وليسا كذلك ، فإنّ كلّ واحد من النوم والبول في مقام الجعل والتشريع في عَرْض واحد وفي رتبة واحدة ، فلا يمكن أن يُجعل أحدهما تأكيداً للآخر .
ثمّ ذكر في آخر كلامه : أنّه لو فرض أنّ أحد الشرطين علّة لجهة ، والآخر علّة لجهة أخرى ، متصادقين على موضوع واحد ، أمكن أن يُجعل أحدهما تأكيداً للآخر ،