عند انفراده ، ومقتضى ذلك هو دوران الجزاء مدار ما جعله شرطاً في القضيّة ؛ بحيث ينتفي عند انتفائه ، وهو المقصود من تحقّق المفهوم للقضيّة ، فمقدّمات الحكمة إنّما تجري في ناحية الجزاء ، لا في الشرط حتّى يرد عليه ما تقدّم من الإشكال ، وهذا كإطلاق الوجوب في اقتضائه النفسيّة العينيّة التعيينيّة ، من غير فرق بين المقامين « 1 » . انتهى .
أقول : يظهر من كلامه قدس سره أنّ له في المقام دعويين :
إحداهما : أنّ مورد التمسُّك بالإطلاق هو المطلق المجعول لا غير .
الثانية : أنّه يمكن التمسُّك بإطلاق الجزاء لإثبات العلّيّة المنحصرة .
أمّا الأولى ففيها : أنّ غالب الموارد التي يُتمسَّك فيها بالإطلاق ليس مجعولًا شرعاً ، منها ما إذا قيل : « إن أفطرتَ فأعتقْ رقبةً » فإنّهم يتمسّكون فيه بالإطلاق ، مع أنّه لا يمكن التمسُّك فيه بإطلاق أداة الشرط ؛ لأنّها من الحروف ، ولا يصحّ التمسُّك بإطلاق المعاني الحرفيّة عنده قدس سره وكذلك لا يصحّ عنده قدس سره التمسُّك بإطلاق الشرط - أي الإفطار - كما صرّح هو به .
وأمّا كلمة « أعتق » فهيئتها - أيضاً - كذلك ، لا يصحّ التمسُّك بالإطلاق فيها عنده ؛ لأنّها من الحروف ، وأمّا مادّتها فهي غير مجعولة ، فلا يصحّ التمسُّك بها عنده ، فإنّ العتق فعل العبد ، فينحصر تمسّكهم بالإطلاق في القضيّة في « الرقبة » ، فلا إشكال في أنّ موضوع الحكم فيها هو مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة ، فيحكم فيها بالإطلاق لو فرض أنَّ المُتكلّم في مقام البيان ، مع أنّ الرقبة ليست من المجعولات الشرعيّة ، وهكذا نظائر هذه القضيّة .
وأمّا الثانية ففيها : أنّ ما ذكره في بيان صحّة التمسُّك بإطلاق الجزاء ، هو بعينه البيان الذي ذكروه في صحّة التمسُّك بإطلاق الشرط ، فيرد عليه ما أورد عليه سابقاً .
ثمّ إنّه استدلّ بعضهم للمفهوم : بأنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة - في مثل « إن
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 481 - 483 .