تحصيل الجزاء ، وهو الإكرام عند تحقُّق الشرط ؛ بإيجاب ذلك عليه عنده ، وإلّا فلو لا المناسبة بينهما لزم الجزافُ في الأمر بالجزاء ، وإرادتُهُ بلا مناسبة وملاك ، فمنشأ الأمر والإيجاب هو وجود تلك المناسبة بينهما ، وهذا معنى أنّ الواجبات الشرعيّة ألطافٌ في الواجبات العقليّة « 1 » ، وهذا الذي ذكرناه قد أشار إليه الشيخ قدس سره في « كتاب الطهارة » « 2 » ، فلا يرد عليه - حينئذٍ - الإشكال المذكور .
التنبيه الثاني : في تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، مثل : « إذا خَفِي الأذان فقصِّرْ ، وإذا خَفيت الجُدران فقصِّر » ، فبناءً على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم يقع التعارض بينهما ، والبحث هنا في مقامين :
المقام الأوّل : أنّ التعارض هل هو بين المنطوقين ؛ حيث إنّه يدلّ كلّ واحد منهما على الانحصار ، فلا يمكن صدقهما معاً ، أو بين مفهوم أحدهما ومنطوق الآخر ؛ لأنّ مفهوم قوله : « إذا خَفِي الأذان فقصِّر » بناءً على إفادته الانحصار ، أنّه إذا لم يخف فلا يجب أنْ يُقصِّرْ وإن خَفيت الجُدران ، ويدلّ منطوق قوله : « إذا خَفِي الجُدران فقصِّرْ » على أنّ خفاء الجُدران موجب للقصر ، فالتعارض بين مفهوم الأوّل ومنطوق الثاني .
فنقول : إنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم : إمّا بالوضع وأنّ أدوات الشرط موضوعة للعِلّيّة المُنحصرة ، أو لانصرافها إلى العِلّيّة المُنحصرة ، مع أنّها موضوعة للعِلّيّة التامّة ، أو لاستفادة الانحصار من مقدّمات الحكمة والإطلاق .
فعلى الأوّل يقع التعارض بين المنطوقين ؛ لأنّ أصالة الحقيقة في كلّ واحد منهما تُعارضها في الآخر ، والمفروض أنّه لا مُرجِّح لأحدهما على الآخر ، فيتساقطان .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 414 .
( 2 ) - كتاب الطهارة : 49 سطر 29 .