تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والسببيّة ليست كذلك ، وإنّما المجعول المسبَّب على تقدير وجود السبب ، فلا معنى للتمسُّك بإطلاق الشرط لإثبات العلّيّة المنحصرة . قال رحمه الله : إنّ الشروط التي تتضمّنها القضيّة الشرطيّة : تارةً يمكن أن يُناط بها المجعول ، ويتقيّد المحمول به في عالم الجعل ؛ بحيث لولا التقييد والإناطة الجعليّة لما كان المحمول منوطاً بذلك الشرط . وأخرى لا يمكن جعل الإناطة ، بل المجعول منوط بنفسه بالشرط تكويناً ؛ بحيث لا يُعقل تحقُّقه بدون تحقُّق الشرط . فعلى الوجه الثاني لا مفهوم للقضيّة ؛ لأنّ القضيّة - حينئذٍ - مسوقة لبيان فرض وجود الموضوع ، مثل : « إن رُزقتَ ولداً فاختنه » و « إن ركب الأمير فخُذ ركابه » ؛ حيث إنّه لا يُعقل خِتان الولد وأَخْذ رِكاب الأمير ، إلّا بعد تحقُّق الشرط ، فالمجعول في مثل هذا لا يمكن أن يُقيَّد بالشرط ويُناط به ؛ إذ التقييد فرع إمكان الإطلاق ، والمحمول الذي يتوقّف على الشرط لا يمكن فيه الإطلاق ، فهو بنفسه مقيَّد تكويناً ، وهذا هو السرّ في عدم المفهوم للقضيّة اللَّقَبيّة ؛ من جهة أنّ الاشتراط الذي تتضمّنه اللقب ليس إلّا فرض وجود الموضوع ، مثل قوله : « أكرم زيداً » ، فإنّ معناه : لو وجد زيد وجب إكرامه ، والإكرام يتوقّف عقلًا على وجود زيد بدون التقييد به في عالم الجعل والتشريع . وعلى الوجه الأوّل - كمجيء زيد وركوبه وجلوسه - فلا بدّ أن يُقيَّد الجزاء بذلك في عالم الجعل والتشريع ، ومعنى التقييد هو إناطة الجزاء بذلك الشرط ، ومقتضى إناطته بذلك الشرط بالخصوص ، هو دوران الجزاء مداره وجوداً وعدماً بمقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة ؛ حيث إنّه قيّد الجزاء بذلك الشرط بخصوصه ، ولم يقيّده بشيء آخر ، لا على نحو الاشتراك ؛ بأن يُجعل شيء آخر مُجامعاً لذلك الشرط قيداً للجزاء ، ولا على نحو الاستقلال ؛ بأن يَجعل شيئاً آخر مُوجباً لترتُّب الجزاء عليه ولو