المثال ، وأنّه علّة تامّة .
الوجه السادس : التمسُّك بإطلاق الشرط لإثبات أنّه العلّة المنحصرة ببيان آخر : وهو أنّه لو كانت هناك علّة أخرى للجزاء غير مجيء زيد في المثال فمع تقدّمها في الوجود على مجيء زيد الذي هو علّة للجزاء - أيضاً - فالمؤثّر هي العلّة الأولى لا الثانية ، ومع فرض تقارنهما في الوجود فكلّ واحدة منهما جزء المؤثّر .
وحينئذٍ فلا يصحّ إطلاق القول : بأنّه « لو جاءك زيد فأكرمه » - مثلًا - ظاهر في أنّ المؤثّر التامّ في وجوب الإكرام فعلًا هو مجيء زيد ، وحيث إنّه أطلقه ، ولم يبيِّن ذلك ، كشف ذلك عن أنّ العلّيّة منحصرة بالمجيء الذي هو الشرط ، وأنّه ليس هناك علّة أخرى تنوب منابه في ترتُّب الجزاء .
والعجب من المحقّق صاحب الكفاية قدس سره أنّه ارتضى هذا الوجه ، لكنّه اعتذر :
بأنّه نادر الوقوع « 1 » ، مع أنّه غير صحيح أيضاً ؛ لوقوع خلط في هذا البيان ، وهو أنّ ما ذكره من البيان إنّما يصحّ في الوجود الخارجي للعلّة ، فإنّها مع سبق وجودها الخارجيّ فالمؤثّر هو ، لا المسبوق في الوجود ، ومع تقارنهما فيه فالمؤثّر هما معاً ، وأحدهما جزء المؤثّر ، وليس الكلام في وجودها الخارجيّ ، بل التمسُّك بالإطلاق إنّما هو في مقام إنشاء الحكم وإيقاعه ، ولا ارتباط له بالخارج ، فلو قال في مقام الإنشاء :
« إن جاء زيد فأكرمه » فهو لا يُنافي ثبوت وجوب الإكرام بسبب شيء آخر أيضاً ، ولا يُنافي الإطلاق أيضاً .
الوجه السابع : التمسُّك لذلك بإطلاق الجزاء : ذهب إليه المحقّق الميرزا النائيني قدس سره حيث إنّه بعد ردّه التمسُّك بإطلاق الشرط ؛ لوجهين :
أحدهما : ما ذكره في « الكفاية » .
والثاني : أنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في المجعولات الشرعيّة ، والعلّيّة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 233 .