جاءك زيد فأكرمه » - هو أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء ، وأنّ المؤثّر هو خصوص المجيء لا غير ؛ لأنّه لو كان هناك علّة أخرى له سوى المجيء ، لكان المؤثّر هو الجامع بينهما ؛ لأنّه لا يصدر الواحد إلّا من الواحد ، وظاهر القضية خلاف ذلك « 1 » .
وفيه : أنّ ذلك - أيضاً - لا يُفيد المطلوب ؛ أي انحصار العِلّيّة في الشرط ، وقد مرّ غير مرّة أنّ قضيّة « لا يصدر الواحد إلّا من الواحد » غير مربوطة بما نحن فيه وأمثاله .
وينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه الأوّل : في حقيقة المفهوم
قال في « الكفاية » : إنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المُعلَّق على الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخصه ؛ ضرورة انتفائه عقلًا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ، ولا يتمشّى القول بأنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوماً أو لا ، إلّا في مقامٍ يمكن ثبوت سنخ الحكم - أي الجزاء - وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ، فيقع البحث : في أنّ لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، أو لا .
ومن هنا ظهر : أنّه ليس من المفهوم ودلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء ما توهّم في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان « 2 » ؛ لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلَّق لها - من الأشخاص بألقابها أو بوصف شيء أو بشرطه المذكورة في العقد أو مثل العهد - ليس من دلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا جُعل شيءٌ وقفاً على شخص أو أوصي به له أو نُذِر له . . إلى غير ذلك ، لا يمكن أن يصير وقفاً على غيره أو وصيّةً أو نذراً له ، وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول 1 : 269 - 270 .
( 2 ) - تمهيد القواعد ( الملحق بكتاب الذكرى ) : 14 .