تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
انتفاؤه عند انتفاء الشرط ، وأنّه علّة منحصرة للجزاء « 1 » . الوجه الثالث : أنّ ذلك هو مقتضى انصراف القضيّة الشرطية إلى العلّية المنحصرة للشرط ، وأنّ اللُّزوم المنصرف إليه فيها هو أكمل أفراده ؛ أي بنحو العلّيّة المنحصرة « 2 » . والإنصاف : أنّ دعوى التبادر والانصراف هنا مجازفة ، فإنّه ليس مفاد الجملة الشرطيّة إلّا أنّ الجزاء والحكم متحقّق عند تحقُّق الشرط ، وأمّا عدم نيابة شرط آخر عنه ترتُّب الجزاء فلا يتبادر منها ، ولا هي مُنصرفة إلى ذلك ، بل ولم يثبت ترتُّب الجزاء على الشرط ، ولا العلّيّة أيضاً ، فإنّ المُعتبر في القضايا الشرطيّة هو وجود نحوٍ من العلاقة والارتباط بين الشرط والجزاء ولو بنحو الاتّفاق ؛ لأنّه يجوز أن يقال : « لو جاء زيد جاء معه غلامه » ، مع عدم وجود العلّيّة بين مجيئهما ، وكذلك يصحّ أن يقال : « إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة » ، مع أنّه لا يترتّب طلوع الشمس على وجود النهار ، بل الأمر بالعكس . وبالجملة : لا يعتبر في صحّة القضايا الشرطيّة ترتُّب الجزاء على الشرط واقعاً ، فضلًا عن أنّه بنحو العلّيّة ، وفضلًا عن أنّه بنحو العلّيّة المنحصرة ، بل يكفي وجود نحوٍ من العلاقة والارتباط بينهما ، فيصحّ أن يقال : ( الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يُنجِّسه شيء ) ، مع أنّ الجاري وماء المطر - أيضاً - كذلك ، فلا يتبادر العلّيّة المنحصرة من الجملة الشرطيّة ، وكذا الانصراف إليها . الوجه الرابع : التمسُّك بإطلاق أداة الشرط ؛ بناءً على جواز التمسُّك بالإطلاق في الأداة ، كما هو الحقّ من إمكان تقييد المعاني الحرفيّة ؛ لما عرفت سابقاً من أنّ أكثر التقييدات إنّما هي للمعاني الحرفيّة ، وحينئذٍ فيقال في تقرير ذلك الوجه : إنّه كما لو شُكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيريّ ، يُتمسّك فيه بالإطلاق لنفي
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 147 سطر 27 . ( 2 ) - قرّره في نهاية الأفكار 1 : 481 .