أفطر صومه اجتراءً على المولى ، مع وضوح فساده . هذا كلّه في العبادات .
وأمّا الثاني - أي في المُعاملات - فإن احرز أنّ النهي المتعلِّق بها تحريميّ ، فهذا - أيضاً - يُتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن تُحرز الحيثيّة التي تعلّق بها النهي .
الثاني : ما لم يُحرز ذلك .
والوجه الأوّل - أيضاً - إمّا أن يُحرز فيه أنّ النهي تعلّق بما هو فعل بالمباشرة من المعاملة ، وهو قول : « بعت » و « اشتريت » - مثلًا - وهذا مجرّد فرض وتصوُّر ، ولم نظفر له على مثال .
وأمّا تمثيل الشيخ قدس سره له بالنهي عن البيع وقت النداء « 1 » ؛ فمراده - أيضاً - فرض ذلك ، وإلّا فليس النهي فيه متعلِّقاً بمجرّد قول : « بعت » و « اشتريت » .
وعلى أيّ تقدير لا يدلّ النهي في هذا القسم على الفساد ؛ لعدم المُنافاة بين مبغوضيّة التلفُّظ ب « بعت » و « اشتريت » وسببيّة ذلك للنقل والانتقال .
وإمّا أن يُحرز أنّ النهي متعلِّق بالعنوان الاعتباريّ المسبَّب عن التلفُّظ ب « بعت » الذي هو فعل مباشريّ ، كالنقل والانتقال ، وذلك كالنهي عن تملُّك الكافر للمسلم أو القرآن المجيد مثلًا .
فقال الشيخ رحمه الله : إنّ ذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون سببيّة هذا اللفظ للنقل والانتقال شرعيّة مجعولة للشارع .
الثاني : أن تكون عقليّة تكوينيّة ، لكن حيث إنّه لا يُدركها العقل كشف عنها الشارع .
فعلى الثاني : فالنهي لا يدلّ فيه على الفساد ؛ لعدم التنافي بين مبغوضيّة ذلك السبب التكوينيّ وبين تأثيره في وجود المسبَّب .
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار : 163 سطر 26 .