أمّا المقام الأوّل :
فلا إشكال في أنّ المستفاد منه عرفاً هو الإرشاد إلى الفساد في العبادات والمعاملات ، وأنّ مفاده عدم ترتُّب الآثار المترقَّبة منها .
والاحتمالات في المعاملات ثلاثة :
أحدها : أن يتعلّق النهي فيها بالأسباب ، كلفظ « بعت » و « اشتريت » الذي هو فعل مباشريّ .
الثاني : أن يتعلّق بالعنوان الذي يعتبره العقلاء ؛ أي النقل والانتقال المسبّبين عن الأسباب المذكورة عند العقلاء .
الثالث : أن يتعلّق بترتيب الآثار عليها ؛ أي التصرّف فيه من الأكل والشرب ونحوهما .
فلا إشكال في أنّ المستفاد من النهي عنها عرفاً هو الثالث من الاحتمالات ، فإذا قيل : « لا تبع ربويّاً » معناه أنّه لا تترتّب عليه الآثار المترقَّبة من البيع ، وليس نهياً عن إيجاد سببه بما هو فعل مباشريّ ، وهو التلفُّظ بلفظ « بعت » مثلًا ، وليس نهياً - أيضاً - عن اعتبار الملكيّة والنقل والانتقال ولو مع عدم ترتُّب الأثر عليها ، وكذلك في العبادات ، فإنّه عرفاً إرشاد إلى فسادها ، وأنّه لا يترتّب عليها الآثار المطلوبة منها من فراغ الذمّة عن التكليف وخروجه عن العُهدة ، فكما أنّ المستفاد من « صلِّ مع الطهارة » أنّ الطهارة شرط لها ، وأنّه لا يترتّب عليها الآثار المترقَّبة منها ، كذلك يستفاد من قوله : ( لا تُصلِّ في وَبرِ ما لا يُؤكل لحمُه ) « 1 » مانعيّة ذلك إلى غير ذلك ، والحاكم بذلك هو العرف ، والشاهد عليه الوجدان ، وإلّا فلا دليل آخر على إثبات ذلك .
وأمّا المقام الثاني :
فالبحث فيه : إمّا في العبادات ، وإمّا في المعاملات :
أمّا الأوّل : فإن احرز أنّ النهي المتعلّق بالعبادة تحريميّ تكليفيّ ، فلا ريب في أنّه يستلزم الفساد ؛ حيث إنّه يدلّ على مبغوضيّتها للمولى ، وأنّها ذات مفسدة بهذا العنوان
هامش
( 1 ) - انظر الوسائل 3 : 250 - 252 باب 2 من أبواب لباس المصلّي .