وأمّا تقرير الأصل العملي في العبادة : بأنّه إن تعلّق النهي بنفس العبادة فمقتضى الأصل هو الاشتغال ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو في خروج العهدة عن الاشتغال اليقيني بها ، ومقتضاه تحصيل البراءة اليقينيّة ، ولا تحصل بالإتيان بالعبادة المنهيّ عنها .
وإن تعلّق النهي بالجزء أو الشرط فمرجعه إلى مسألة الأقل والأكثر ؛ لأنّ الشك - حينئذٍ - في مانعيّة الجزء أو الشرط .
ففيه : أنّ محطّ البحث هو أنّ النهي لو تعلّق بعبادة ، هل يستلزم فسادها ، أو لا ؟ فلا بدّ من إحراز تعلّقه بالعبادة ذاتها ، فالجزء والشرط إن كانا عبادة كالركوع والوضوء ، فهما - أيضاً - داخلان في محطّ البحث وعنوانه ، فيقال : إنّ النهي المتعلّق بالركوع - الذي هو عبادة - هل يستلزم فساده ، أو لا ؟ وكذلك الشرط العبادي .
وأمّا استلزام فسادِ الجزء أو الشرط فسادَ الكلّ والمشروط ، فهو مسألة أخرى لا ربط لها بما نحن فيه ، لعلّنا نتعرّض لها في خاتمة البحث إن شاء اللَّه .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره في « الكفاية » : من جعل النهي المتعلّق بالعبادة على أقسام ، وأنّه إمّا يتعلّق بنفس العبادة ، أو جزئها ، أو شرطها ، أو وصفها الخارج اللازم لها أو المقارن « 1 » ؛ لأنّ متعلّق النهي في جميع ذلك هو العبادة نفسها لو كانت هذه - أي الأجزاء والشرائط - عبادة ، لا أنّها جزء أو شرط لها ، بل هي بما أنّها عبادة متعلَّقةٌ للنهي ومحلُّ البحث ، وإن لم تكن هذه - أي الأجزاء والشرائط - عبادة بنفسها فهي خارجة عن محطّ البحث .
وتحقيق ما هو الحقّ في المقام يحتاج إلى بسطِ الكلام في مقامين :
الأوّل : ما إذا لم يُحرز عنوانُ النهي أنّه إرشاديّ أو مولويّ ، تحريميّ أو تنزيهيّ ، نفسيّ أو غيره .
الثاني : ما إذا احرز ذلك .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 222 - 223 .