تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الواحد ، ومعه لا يمكن أن تقع محبوبةً ، وذاتَ مصلحة يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى شأنه ، وذلك هو معنى الفساد ، وليس ذلك من باب اجتماع الأمر والنهي - بأن يكون النهي متعلِّقاً بالخصوصيّة في مثل « لا تُصلِّ في المكان المغصوب » ، والأمر متعلِّقاً بعنوان الصلاة - المتصادقين على مصداق واحد ، كما أتعب المحقّق الحائريّ نفسه الزكيّة بذلك « 1 » ، فإنّه - حينئذٍ - خارج عن عنوان البحث الذي فُرض فيه تعلُّق النهي بنفس العبادة ، لا بما هو خارج عنها . وأمّا إذا احرز أنّ النهي تنزيهيّ فلا فرق بينه وبين التحريميّ من جهة حكم العقل ؛ حيث إنّه يدلّ النهي التنزيهيّ على مرجوحيّة متعلَّقه ومطلوبيّة تركه ، ولا يصلح المرجوح لأن يُتقرَّب به إلى اللَّه سبحانه ، لكنّه في العرف ليس كذلك ، فإنّهم - من جهة أنّه تنزيهيّ متضمِّن للرُّخصة في الفعل - يُؤوِّلونه إلى ما يمكن معه فرض الصحّة ، مثل الإرشاد إلى أنّ هذا الفرد أقلّ ثواباً من غيره ، أو غير ذلك ، فلا إشكال في ذلك أيضاً . وإذا احرز أنّ النهي غيريّ أو تبعيّ أو هما معاً ، كما إذا قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فأَمرَ المولى بإزالة النجاسة عن المسجد ، ومع ذلك أخذ العبد بالصلاة المنهيّ عنها بالنهي الغيريّ التبعيّ ، الذي اقتضاه الأمر بالإزالة ، أو قلنا بأنّ ترك الضدّ واجب من باب المقدّمة ، فلا يدلّ النهي الغيريّ على حرمة المنهيّ عنه ، فإنّ المطلوب هو ذو المقدّمة ، وهو محبوب ، وأمّا المقدّمة فهي ليست محبوبة ولا مبغوضة ، فالمنهيّ عنه بالنهي الغيريّ ليس مبغوضاً ؛ حتى يستلزم الفساد ولو في العبادات . وأمّا حرمة التجرّي فالتجرّي على المولى بترك إزالة النجاسة المأمور بها ، لا يوجب مبغوضيّة الصلاة التي يتوقّف امتثال الأمر بالإزالة على تركها ، فإنّه اجترأ على المولى بترك الإزالة ، ولا ارتباط له بالصلاة ، وإلّا يلزم القول ببطلان صلاة من
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 187 - 188 .