وفيه : أنّ ذلك مبنيّ على صحّة الترتُّب ، أو القول بعدم احتياج صحّة العبادة إلى الأمر ، فمن لا يصحّ عنده الترتُّب وذهب إلى توقّف العبادة على الأمر بها ، وعدم كفاية مجرّد وجود الملاك ، فلا بدّ أن يقول ببطلان الصلاة مع تعلُّق النهي الغيريّ أو التبعيّ بها .
فالتحقيق : أنّ محطّ البحث يعمّ النهي التحريمي والغيري والتبعي والأصلي والنفسي ، كما اختاره في « الكفاية » .
الأمر السادس : المُراد بالشيء - في قولنا : النهي عن الشيء هل يقتضي الفساد ؟
- هو العبادة أو المعاملة .
والمراد بالعبادة ما يصلح للعباديّة بالذات ، أو ما لو امر به كان عبادة تحتاج في تحقُّقها إلى قصد التقرّب .
والمراد بالمعاملة هي العناوين العرفيّة التي يعتبرها العقلاء ، ويُرتِّبون عليها الآثار ، كالبيع والإجارة ونحوهما .
وبعبارة أخرى : كلّ عنوان اعتباريّ يقع تارةً صحيحاً يترتّب عليه الآثار ، وأخرى فاسداً لا يترتّب عليه الأثر ، وأمّا ما لا يقع في الخارج إلّا صحيحاً كالقتل ، أو ما لا يقع فيه إلّا فاسداً ، فهو خارج عن محطّ البحث ، فإنّ القتل ليس على قسمين صحيح وفاسد ، بل هو صحيح دائماً ، لكن قد لا يترتّب عليه الأثر ، كقتل الأب ابنه ، لعدم ترتُّب القصاص عليه .
الأمر السابع : لا أصل في المسألة الاصوليّة يُعوَّل عليه عند الشكّ في الاقتضاء وعدمه ؛ لأنّ النزاع إمّا في دلالة لفظ النهي ، وإمّا في ثبوت الملازمة بين المبغوضيّة والفساد :
وعلى الأوّل : فليس لعدم الفساد حالة سابقة ليُستصحب حالَ النهي وبعده ، فإنّ عدم الفساد قبل النهي إنّما هو لأجل عدم صدوره ، فلا يصحّ استصحابه بعد صدوره .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٥٣