حقيقتين فيهما ، فهما أمران إضافيّان بينهما تقابل العدم والملكة ، كالتماميّة والنقص ، فإنّ الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء صحيحة ؛ بمعنى التماميّة بالإضافة إليها ، وإن فقدت الشرائط فهي فاسدة بالنسبة إليها ؛ بمعنى أنّها ناقصة بالإضافة إليها .
وأمّا ما ذكره قدس سره من أنّه يمكن أن تكون عبادةٌ صحيحةً في نظر مجتهد ، وفاسدةً في نظر آخر ، ففيه : أنّه ليس ذلك معنى الإضافة ، بل الصحيح هو أحد النظرين ، والآخر ليس بصحيح واقعاً وإن كان معذوراً في ذلك .
وبالجملة : كلّ واحد من المجتهدينِ المختلفينِ في النظر في الأحكام الظاهريّة يُخطّئ الآخر ، وأنّ الصحيح في الواقع هو أحدهما .
وأمّا مسألة إجزاء الأمر الظاهري وعدم إجزائه فغير مربوطة بالمقام ؛ بناءً على ما ذكروه في باب الإجزاء : من أنّ الأمر الظاهري أو الاضطراري هل يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي فيسقط ، أو لا ؟ ففرضوا لذلك أمرين ، وأنّ أحدهما هل يُسقط الآخر أو لا ؟ وذلك لأنّ المأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري إن كان واجداً للملاك والمصلحة واقعاً ، فهو صحيح مطلقاً ، وإلّا ففاسد كذلك ، لكن لا يُعاقب عليه للعذر في ذلك ، ولا ارتباط لذلك بالصحّة والفساد ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الصحّة والفساد هل هما أمران مجعولان في العبادات والمعاملات ، أو لا فيهما ، أو أنّهما مجعولان في المعاملات من حيث إنّ ترتُّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع ، دون العبادات ، أو أنّهما مجعولان في العبادات المأمور بها بالأمر الظاهري ، دون العبادات المأمور بها بالأوامر الواقعيّة ؟
أقوال : اختار ثالثها ورابعها في « الكفاية » « 1 » ، ووافقه في الثالث الميرزا النائيني قدس سره « 2 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 221 - 222 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 392 .