بالمُسقط للقضاء ، والمتكلّم بموافقة الشريعة ، واختلافهما إنّما هو فيما هو المهمّ في نظرهما ، وإلّا فهما عندهما بمعنى واحد - أي التماميّة والنقص - فالصلاة الواجدة لجميع الأجزاء ، الفاقدة للشرائط صحيحة بالنسبة إلى الأجزاء ؛ بمعنى أنّها تامّة الأجزاء ، وفاسدة بالنسبة إلى الشرائط ؛ أي ناقصة بالإضافة إليها ، وكذلك اختلاف المُجتهدين في الأحكام الظاهريّة لها ، فإنّها يمكن أن تكون صحيحة في نظر مجتهد ، وفاسدة في نظر مجتهدٍ آخر ، فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري صحيحة عند المتكلّم والفقيه ؛ بناءً على أنّ الأمر - في تفسير الصحّة بموافقة الأمر - يعمّ الأمر الظاهريّ مع اقتضائه الإجزاء ، وغير صحيحة عند الفقيه بناءً على عدم الإجزاء ، ومراعى بموافقة الأمر الواقعي عند المُتكلّم ؛ بناءً على إرادة خصوص الأمر الواقعيّ فقط « 1 » . انتهى ملخّص كلامه قدس سره .
أقول : أمّا الصحّة والفساد في التكوينيّات عند العرف واللغة فليستا مرادفين للتماميّة والنقص ، بل هما أمران وجوديّان ، فإنّ البطّيخ الذي عرضه شيء صار فاسداً بسببه ، يقال : إنّه فاسد ، لا ناقص ، بخلاف ما إذا لم يعرضه ذلك ، وكان على طبيعته الأصليّة ، فإنّه يُطلق عليه الصحيح ، ولا يطلق عليه التامّ عند العرف واللغة ، والأعمى الفاقد للبصر أو الشخص الفاقد لعضو من الأعضاء ، فإنّه يطلق عليهما الناقص ، ولا يطلق عليهما الفاسد ، والدار الفاقدة لما يُعتبر في تمامها ، فإنّه يُطلق عليها أنّها ناقصة ، ولا يطلق عليها أنّها فاسدة .
وبالجملة : بين الصحّة والتماميّة عموم من وجه عند العرف واللغة ، وكذلك بين الفاسد والناقص .
وأمّا في العبادات والمعاملات فإن كانت الصحّة والفساد فيهما مثل غيرهما من التكوينيّات فكذلك ، وإطلاقهما بمعنى التماميّة والنقص في العبادات والمعاملات إمّا هو اصطلاح خاصّ للمتشرّعة ، وإمّا لأنّه أطلقا عليهما بنحو المجاز والمسامحة ، حتى صارتا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 220 - 221 .