البحث هكذا : هل يستلزم النهي عن الشيء فساده أو لا ؟ ويراد بالاستلزام ما يعمّ العقليّ ، أو يقال : هل يكشف تعلُّق النهي بشيء عن فساده أو لا ؟
وعلى أيّ تقدير لا بدّ هنا من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : قد عرفت الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع ، وأنّ الفرق بينهما إنّما هو في مرتبة الذات بتمامها .
الأمر الثاني : هذه المسألة من المسائل الاصوليّة بلا إشكال ؛ لأنّ المناط في المسألة الاصوليّة إمكان وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط ، وهي كذلك .
الأمر الثالث : هذه المسألة هل هي من المسائل العقليّة المحضة ، أو اللّفظيّة المحضة ، أو مركّبة منهما ؟
فقال بعضهم : إنّها من المسائل الاصوليّة العقليّة المحضة « 1 » ، وحيث إنّهم لم يجعلوا مسائل الأصول على ثلاثة أقسام ، بل قسمان ، فجعلوها وعنونوها في المباحث اللفظيّة من الأصول .
والظاهر أنّها لا عقليّة محضة ، ولا لفظيّة محضة ، بل هي مركّبة منهما ، ولا ضرورة لجعلها إمّا عقليّة وإمّا لفظيّة ، فيُعنْونُ البحث بما ذكرناه ، وحينئذٍ يمكن الاستدلال بالدليل اللفظي والعقلي معاً .
الأمر الرابع : هل المراد من الصحّة هنا سقوط القضاء ، ويُقابلها الفساد ، أو أنّ الصحّة هنا بمعنى موافقة الأمر ، أو الشريعة ، ويُقابلها الفساد ، أو أنّ الصحّة بمعنى التامّ ، والفساد بمعنى الناقص ؟
قال في « الكفاية » ما حاصله : إنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان مرادفان للتماميّة والنقص لغةً وعرفاً ، واختلاف الفقيه والمتكلّم إنّما هو في المهمّ في نظرهما ، وإلّا فهما متّفقان في أنّ الصحيح هو التامّ ، والفاسد هو الناقص ، لكن الفقيه عبّر عن ذلك
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 2 : 455 .