تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والتحقيق : هو القول الثاني ، وذلك فإنّا وإن أثبتنا في محلّه : أنّ الأحكام الوضعيّة ممّا يمكن أن تنالها يد الجعل استقلالًا ، لكن الصحّة هنا : عبارة عن موافقة المأتيّ به للمأمور به ، والفساد عدمها ، وهي من الأمور التكوينيّة ، وأمّا جعل الآثار فلا يستلزم جعل الصحّة . واستدل الميرزا النائيني لمجعوليّتهما في الأحكام الظاهرية : بأنّ الشارع جعل الصلاة مع الطهارة المستصحَبة موافقةً لها مع الطهارة الواقعيّة بقوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) « 1 » ، وليس المراد بالمجعوليّة إلّا ذلك « 2 » . وفيه : أنّ الشارع إمّا أنّه رفع اليد عن شرطيّة الطهارة الواقعيّة للصلاة في الفرض في صورة الشكّ بقوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ، فالصلاة مع الطهارة المُستصحَبة - حينئذٍ - صحيحة موافقة للواقع ، وهذه الموافقة ليست مجعولة ، أو أنّه لم يرفع يده عن شرطيّتها ، بل حكم بالصلاة باستصحاب الطهارة ؛ تسهيلًا للعباد وإرفاقاً لهم ، فهي ليست بصحيحة ، بل فاسدة ، غاية الأمر أنّه لا يُعاقب العبد عليها ؛ لمكان العذر . وبالجملة : موافقة المأتيّ به للمأمور به وعدمها ليستا مجعولتين والصحّة والفساد عبارتان عن ذلك . الأمر الخامس : هل يختص محط البحث وعنوانه بالنهي التحريمي ، أو أنّه يعمّ التنزيهي ؟ قد يقال : إنّ النهي التنزيهي خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّه متضمِّن للرخصة في
هامش
( 1 ) - التهذيب 1 : 8 باب الاحداث الموجبة للطهارة ح 11 ، الوسائل 1 : 174 باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 . ( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 392 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 251 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي