ملاك النهي : هو أنّ مراعاة المفسدة المترتِّبة على الغصب بتركه أهمّ في نظر الشارع من مراعاة مصلحة الصلاة وأنّها ضعيفة بالنسبة إلى مفسدة الغصب ، مع أنّها تمام الملاك للصلاة بدون نقصٍ فيها ، وحينئذٍ فنقول وإن لم نَقُلْ بتعلُّق أمر فعليّ بالصلاة ، لكنّها تقع صحيحة بملاكها ، ولا يحتاج إلى تعلّق أمرٍ بها في الحكم بصحّتها .
وقال في « الدرر » ما حاصله : لا إشكال في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالامتناع أيضاً ؛ لوضوح الفرق بين عبدٍ دخل داراً نهاه المولى عن دخولها وبين عبد دخلها مثله ، لكنّه امتثل أمراً له - أيضاً - بالخياطة - مثلًا - فإنّ عقاب الأوّل أكثر من الثاني ؛ حيث إنّ الثاني وإن ارتكب المنهيّ عنه ، لكنّه امتثل أمراً له - أيضاً - دون الأوّل . هذا في التوصُّليات وكذلك التعبُّديات ، كما لو صلّى بدل الخياطة في المثال .
ثمّ قال : إنّه يمكن اجتماع المحبوبيّة الفعليّة مع المبغوضيّة الذاتيّة في عنوان واحد ، فإنّه لو غرقت زوجة رجل فإنقاذ الأجنبيّ لها بالمباشرة مبغوض له بالذات ، لكنّه محبوب له فعلًا « 1 » .
أقول : ما ذكره من الأمثلة العرفيّة صحيحة ، لكن وقع خلط في كلامه قدس سره فإنّ متعلّق الحبّ في المثال ليس عين ما تعلّق به البغض فإنّ الحبّ متعلّق بالإنقاذ بهذا العنوان والبغض متعلّق بعنوان آخر وهو مباشرة الأجنبيّ لبدن الأجنبيّة وهما عنوانان متغايران متصادقان على موضوع واحد .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 162 .