إليها - في أنّه لا يترشّح الوجوب إلى ما هو مصداق المقدّمة الموصلة أو مطلق المقدّمة بالحمل الشائع ؛ لأنّ ما هو المقدّمة بالحمل الشائع هو الفعل الخارجي ، وقد مرّ مراراً استحالة تعلُّق البعث والزجر بالشيء الموجود في الخارج ، فالذي يترشّح إليه الوجوب من ذي المقدّمة هو عنوان المقدّمة الموصلة أو مطلقاً - على اختلاف المذهبين - وحينئذٍ فمتعلَّق الأمر هو عنوان المقدّمة ، ومتعلَّق النهي هو عنوان التصرّف في مال الغير ، وهما عنوانان متغايران لا يجتمعان في عالَم العنوانيّة ، وأمّا في الخارج فهما وإن يتصادقا على واحد ، لكن ليس في عالم الخارج أمر ولا نهي ؛ ليصير التكليف محالًا .
فالحقّ هو ما اختاره صاحب الفصول : من أنّ التكليف المذكور ليس تكليفاً محالًا ، بل تكليف بالمحال .
نعم يرد عليه الإشكال الذي ذكره في « الكفاية » ؛ أي في بيان أنّه ليس تكليفاً محالًا ؛ قال في بيانه : حيث إنّ الخروج منهيٌّ عنه بالنهي السابق الساقط فعلًا ، وأنّه مأمور به فعلًا ، فلا استحالة في التكليفين ، وأنّهما ممكنان لتعدُّد زَمانَي الأمر والنهي وإن اتّحد زمان متعلَّقهما .
وحاصل الإشكال : أنّ تعدُّد زَمانَي الأمر والنهي واختلافهما لا يُجدي في ذلك بعد فرض اتّحاد زمان متعلَّقهما ، فإنّ التكليف معه مستحيل .
وقال الميرزا النائيني قدس سره في المقام ، بعد الإشكال على ما أفاده في « الكفاية » ، واختياره ما اختاره الشيخ قدس سره من أنّ الخروج متّصف بالوجوب ، وليس حراماً ، ما حاصله : أنّ ما ذكروه في هذا المقام - من أنّ الامتناع بالاختيار لا يُنافي الاختيار - لا ربط له بما نحن فيه ؛ لأنّه ليس من صُغريات هذه الكُبرى الكلّيّة لوجوه :
الأوّل : أنّ ما هو الداخل في موضوع هذه القاعدة الكلّيّة ما عرضه الامتناع ؛ بحيث يخرج عن القدرة ، وكان مستنداً إلى اختيار المكلّف ، كالحجّ يوم عرفة ممّن ترك المسير إلى الحجّ بالاختيار ، وما نحن فيه ليس كذلك .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٤١