فالخروج واجب غيريّ مقدّميّ .
لكن تقدّم الإشكال في استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ وبالعكس فإنّه إن أريد أنّ النهي المولويّ بشيء يقتضي أمراً مولويّاً بضدّه العامّ ، وأنّ مع كلّ أمر مولويّ نهيٌ كذلك بضدّه وبالعكس ، فهذا باطل ؛ لأنّه ليس في الواقع ونفس الأمر إلّا مبادئُ أحدِهما .
وإن أريد بذلك أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ نهياً تأكيديّاً ، فهو لا يُفيد المطلوب .
وأمّا وجوب المُقدّمة فقد تقدَّم - أيضاً - أنّه لا معنى للوجوب الترشُّحي التشريعي ، بل هو عقليّ ، وحينئذٍ فلا يتمّ القول بأنّ الخروج عن الأرض المغصوبة واجب غيريّ أيضاً .
والتحقيق : أنّه حرام فعلًا ومنشأ توهّم عدم حرمته بالفعل توهّم انحلال الأمر الشرعي المتعلِّق بالطبيعة إلى أوامر متعدِّدة بعدد أشخاص المكلَّفين ، وأنّ الأمر الخاصّ - المتوجّه بالخروج إلى هذا المكلَّف المتوسِّط في الأرض المغصوبة - ممتنع ؛ لأنّه لا يقدر على الخروج منها ؛ للنهي عن التصرّف فيها ، فالنهي عنه تكليف بغير المقدور .
لكن قد عرفت سابقاً : أنّه لا معنى للقول بالانحلال ، وأنّه ليس لكلّ مكلّف أمر خاصّ متوجِّه إلى شخصه ، بل الأوامر الشرعيّة كلّها كلّيّة قانونيّة متوجِّهة إلى عموم المكلّفين ، وليست متوجِّهة إلى القادرين فقط ، كما أنّها ليست متوجِّهة إلى العالمين فقط ، وليست مقيَّدة بالقدرة ؛ لأنّ التقييد الشرعي غير معقول : أمّا عدم توجّهه إلى العالمين فقط فهو واضح ، وأمّا عدم توجُّهه إلى القادرين فقط وخروج العاجزين ، فلأنّه ينافي قولهم بلزوم الاحتياط عند الشكّ في العجز والقدرة .
وأمّا التقييد العقلي فقد تقدّم - أيضاً - أنّه غير متصوّر في المقام ، وأنّه لا يمكن أن يقيِّد العبدُ أوامر مولاه .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٣٩