تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بل التحقيق : - كما عرفت مفصّلًا - أنّ الأوامر والنواهي الشرعيّة كلّيّة قانونيّة فعليّة بالنسبة إلى جميع المكلّفين ، وأنّهم مأمورون بامتثالها ويستحقّون العقاب بالمخالفة ، إلّا من له عذر مقبول ، كالجاهل بالموضوع ، والجاهل القاصر بالحكم ، والعاجز مع فعليّة التكليف بالنسبة إلى جميعهم . وأمّا فيما نحن فيه فالمفروض أنّه ارتكب الحرام ، ودخل في الأرض المغصوبة عدواناً بالاختيار ، ولم يكن مضطرّاً إلى ذلك ، ولا له عذر مقبول ، فجميع التصرُّفات التي تصدر منه في تلك الأرض من حين الدخول إلى الخروج ارتكاب للمنهيّ عنه عرفاً بالاختيار ، فلا وجه لسقوط تكليف الحرمة بالنسبة إليه حين إرادة الخروج ، ولا معنى لصيرورة حكمه إنشائيّاً بعد فعليّته ، فإنّ إرادة المولى غير قابلة للتغيير ، وليس في البين تقييد شرعيّ ولا عقليّ ؛ لعدم معقوليّتهما ، فلا إشكال في أنّ الخروج منهيّ عنه ، وتصرّف في ملك الغير عدواناً المحرّم . ثمّ على فرض التنزُّل عن ذلك ، وقلنا : إنّه ليس بحرام ، لكن لا وجه للقول بوجوبه ، كما اختاره الميرزا النائيني قدس سره لعدم وجود مناط الوجوب فيه . ثمّ لو سلّمنا أنّ الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضدّه وأنّ مقدّمة الواجب واجبة ، وسلّمنا أنّ هنا أمراً شرعيّاً متعلِّقاً بردّ مال الغير إلى مالكه ، فهل التكليف فيما نحن فيه محال ؛ لأجل امتناع البعث إلى شيء والزجر عنه معاً في زمان واحد ، وتكليف بالمحال - أيضاً - لأجل عدم المندوحة للمكلّف - كما اختاره في « الكفاية » « 1 » وأبو هاشم - أو أنّه تكليف بالمحال فقط ، لا تكليفاً محالًا - كما اختاره في « الفصول » « 2 » - لتعدُّد زمانَي الأمر والنهي ؟ فنقول : لا إشكال - بناءً على وجوب المقدّمة وترشُّح الوجوب من ذي المقدّمة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 187 . ( 2 ) - الفصول الغرويّة : 138 .