بكون الخروج مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية عليه ؛ إذ على القول بإجراء حكم المعصية عليه يقع الكون الخارجي مبغوضاً وعصياناً للنهي السابق الساقط ، فتبطل الصلاة فيها ، وأمّا مع سعة الوقت فالبطلان مبنيّ على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ؛ حيث إنّ الصلاة في الدار المغصوبة مضادّة للصلاة في المباح المأمور بها ؛ لأنّها أهمّ في نظر الشارع من الصلاة في الدار المغصوبة ، لكن الكلام في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، فإنّه ممنوع « 1 » انتهى ملخّصاً .
أقول : بناءً على الامتناع يفتقر الحكم بصحّة الصلاة إلى إثبات أمرين :
أحدهما : وجود ملاك الصلاة فيما فيه ملاك الغصب وإن كان عنواناً واحداً وحيثيّة فاردة .
الثاني : عدم مانعيّة ملاك الغصب عن ملاك الصلاة ولو مع فرض كون ملاك الغصب أهمّ .
أمّا الأوّل فهو ممتنع ؛ لعدم إمكان اجتماع المصلحة والمفسدة في عنوان واحد مع اتّحادِ الحيثيّة ، والقولُ بتعدُّد الحيثيّتين والعنوانين هنا ، وأنّ المفسدة قائمة بغير ما فيه المصلحة ، رجوعٌ عن الامتناع ؛ لأنّ المفروض أنّ الامتناع إنّما هو لأجل أنّه تكليف محال .
ثمّ إنّه على فرض تصوّر القول بالامتناع مع وجود الحيثيّتين في نفس الأمر لوجه آخر ، فلا بدّ من الحكم بصحّة الصلاة ولو مع أقوائيّة ملاك النهي من ملاك الأمر ، ولا فرق فيه بين دخوله بسوء الاختيار أو بالاضطرار ونحوه .
وأمّا ما أفاده الميرزا النائيني قدس سره من تكاسر الملاكين وانكسار ملاك الأمر بملاك النهي « 2 » ، فقد عرفت سابقاً أنّه ليس في المقام كسر وانكسار خارجي ، بل معنى أقوائيّة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 210 - 211 .
( 2 ) - فوائد الأصول 2 : 453 .