تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أقول : كأنّه قدس سره لم يلاحظ الكفاية - أيضاً - فإنّه لا إشكال في صحّة ما ذكره قدس سره من أنّ هذه القاعدة من الفلاسفة إنّما ذكروها ردّاً على مذهب الأشاعرة من الجبر ؛ حيث استدلّوا عليه : بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم ينعدم ، فليس الإيجاد والإعدام بالاختيار ، حتّى الأفعال الصادرة منه تعالى والعياذ باللَّه . فأجاب عنه الفلاسفة : بأنّ الإيجاب بالاختيار لا يُنافي الاختيار ، وكذلك الامتناع بالاختيار لا يُنافي الاختيار ، فإنّ الشيء وإن كان ما دام لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم ينعدم ، لكن هذا الإيجاب والامتناع السابق إنّما هو بالاختيار والإيجاب والامتناع بالاختيار لا يُنافي الاختيار ، بل هذا الوجوب والامتناع يؤكّد الاختيار « 1 » . والحاصل : أنّ المراد من القاعدة في المقام أنّه لا تقبح العقوبة على ما لو أوقع نفسه اختياراً في ارتكاب الحرام ، فإذا قال المولى لعبده : « أنقذ ابني الغريق » ، فأعجز نفسه ، وأوقعها فيما لا يمكن معه الإنقاذ اختياراً ، فلا ريب في أنّه يستحقّ العقوبة ، وهذا بخلاف ما إذا أريد من ذلك أنّه بعد اختياره السبب وإيجاده هل يُنافي الاختيار في إيجاد المسبّب وعدمه ؟ فإنّه لا إشكال في أنّ الامتناع بالاختيار بهذا المعنى يُنافي الاختيار ، فمن ألقى نفسه من شاهق باختياره ، فبعد الإلقاء - وهو فيما بين السماء والأرض - لا اختيار له . هذا كلّه بالنسبة إلى الحكم التكليفي للخروج . وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي - أي الصحّة والفساد - لو اشتغل بالعبادة حال الخروج ، فقال في « الكفاية » : إنّه لا إشكال في الصحّة مطلقاً في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع ، وأمّا على القول بالامتناع فكذلك لو غلب ملاك الأمر على ملاك النهي مع ضيق الوقت ، أو اضطرّ إلى الغصب ولو كان بسوء الاختيار ، مع وقوعها حال الخروج على القول
هامش
( 1 ) - انظر الأسفار 6 : 309 - 312 .