وقد يكون مُتعلّق الأمر الوجوبي غير ما تعلّق به الأمر الاستحبابي ، كما في استئجار شخص لصلاة مندوبة عن الغير ، فإنّ الأمر الندبي تعلّق بذات الصلاة ، والأمر الوجوبي - من ناحية الإجارة - متعلِّق بالصلاة المتعبَّد بها ، أو المتقرّب بها إلى اللَّه تعالى ، أو بها مع قيد النيابة عن الغير - على اختلاف المقرِّرين لبحثه - وما نحن فيه من قبيل القسم الثاني ، فإنّ الأمر الندبي تعلّق بنفس صوم يوم عاشوراء والصلاة عند طلوع الشمس - مثلًا - والنهي مُتعلّق بالصلاة والصوم المتعبّد بهما ، فمتعلّقاهما عنوانان متغايران ، فاندفع الإشكال « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
أقول : يرد على القسم الأوّل :
أوّلًا : أنّ الأمر النذريّ لم يتعلّق بعين الصلاة التي هي متعلَّق الأمر الاستحبابي ، بل الأوّل متعلِّق بعنوان الوفاء بالنذر « 2 » ، والإتيان بصلاة الليل مصداقه .
وثانياً : على فرض الإغماض عن ذلك ، لكن لا معنى لاكتسابِ أحد الأمرين الوجوب من الآخر ، واكتسابِ الآخر التعبُّديّة من الأوّل .
وأمّا القسم الثاني ففيه :
أنّ الأمر الوجوبي من قِبَل الإجارة ليس متعلِّقاً بالصلاة المتعبَّد بها ، بل هو متعلِّق بعنوان الوفاء بالعقد ؛ حيث إنّ الإجارة أحد العقود التي امر بالوفاء بها .
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك ، وسلّمنا أنّ الأمر الوجوبي متعلّق بالصلاة المتعبّد بها ، لكن الإجماع قائم على أنّه يعتبر قصد التقرُّب إلى اللَّه في الإتيان بصلاة الليل التي امر بها استحباباً ، وعلى فرض استحالة أخذ قصد الأمر في الامتثال لا بدّ من الالتزام بتعدُّد الأمر في العبادات ، وحينئذٍ فاجتمع الوجوب والاستحباب في واحد ، وهي الصلاة النافلة المتعبَّد بها ، فالإشكال باقٍ بحاله .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 439 - 441 .
( 2 ) - كما ظاهر الأمر بالوفاء بالنذر - المقرر .