الأمر الثامن : ثمرة بحث الاجتماع
قال في « الكفاية » : لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الامتثال على الجواز مطلقاً ؛ ولو في العبادات وإن كان معصيةً - أيضاً - للنهي ، وكذا الحال على الامتناع وترجيح جانب الأمر ، إلّا أنّه لا معصية هنا ، وأمّا مع ترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مُطلقاً في غير العبادات ، وأمّا فيها فلا مع العلم والالتفات أو بدونه تقصيراً ، وأمّا إذا كان جاهلًا عن قصور فيسقط الأمر ، بل يمكن أن يقال بحصول الامتثال أيضاً . انتهى ملخّص كلامه قدس سره « 1 » .
أقول : لا بدّ من ملاحظة أنّه هل تتحقّق في الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة جهتان واقعيّتان وحيثيّتان في نفس الأمر منضمّتان في الخارج : إحداهما الحيثيّة الصلاتيّة ، والثانية الحيثيّة الغصبيّة ، وأنّه ينطبق على الأولى عنوان « الصلاة » ، وعلى الثانية عنوان « الغصب » ، والأولى مُقرِّبة للعبد إلى اللَّه تعالى ، والثانية مُبعِّدة له عنه تعالى ؛ حتّى لا يرد عليه إشكال : أنّ المبعّد كيف يمكن أن يكون مُقرِّباً أوليس كذلك بل ليس في الخارج إلّا حيثيّة واحدة واقعاً ، فالحكم بصحّة الصلاة - حينئذٍ - يحتاج إلى إثبات الشِّقّ الأوّل .
فتصدّى الميرزا النائيني قدس سره لإثبات ذلك بتمهيد مقدّمات نذكرها بنحو الاختصار :
الأولى : أنّ الصلاة من مقولة الوضع لو قلنا أنّها عبارة عن الهيئة أو الهيئات المتلاصقة والأوضاع المتعاقبة ، والغصب من مقولة الأين .
الثانية : كلّ مقولة مباينة مع مقولة أخرى ، والمبايَنة بينهما بتمام الذات ، وما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ؛ لأنّها بسائط .
الثالثة : أنّ الحركة في كلّ مقولة لا تخلو عن أحد احتمالات ثلاث : أحدها أن
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 191 .