أو لا ؟
فأقول : يرد على ما ذكره قدس سره :
أوّلًا : أنّ الصلاة ليست من المقولات ، فإنّ المقولات من الأمور التكوينيّة ، والصلاة أمر مركّب اعتباريّ ، فلا بدّ من ملاحظة أجزائها من الركوع والسجود وغيرهما ، فالأجزاء هي عين الكون في مكان الغير الذي هو الغصب .
وثانياً : أنّ الغصب - أيضاً - ليس من المقولات ، بل هو - كما عرفت - أمر اعتباري ؛ أي السلطة والاستيلاء على مال الغير عدواناً .
وثالثاً : لو أغمضنا عن ذلك كلّه ، لكن مقولة الأين ليست هو الكون في ملك الغير عدواناً ، بل هي عبارة عن الكون في المكان ، وقيد العدوان خارج عنها ، مع أنّ قيد العدوان من مقوّمات الغصب .
ورابعاً : لو أغمضنا عن ذلك - أيضاً - لكن الركوع والسجود وغيرهما من أفعال الصلاة هو عين الكون في مكان الغير بالوجدان .
هذا كلّه لو لاحظنا الصلاة مع عنوان « الغصب » .
وأمّا ملاحظتها مع عنوان « التصرُّف في مال الغير عدواناً » ، فالصلاةُ الواقعة في مكان الغير كلّ واحد من أجزائها عينُ التصرُّف في مال الغير عدواناً ، فليس في الخارج إلّا حيثيّة واحدة ينطبق عليها عنوانا « الصلاة » و « التصرّف في مال الغير عدواناً » ، فيرد على ما ذكره من صحّة الصلاة الواقعة في ملك الغير عدواناً : أنّه كيف يمكن أن يكون المُقرِّب مُبعِّداً ؟ !
وأمّا ما ذكره - من أنّ الحركة من كلّ مقولة هي منها - فلا ربط له بالمقام .
والعجب أنّه قدس سره أيّد ما ذكره - من أنّ الحركة الصلاتيّة غير الحركة الغصبيّة - بأنّ إضافة الأعراض إلى مكان مثل إضافة الجواهر إليه ، فكما أنّ كون « زيد » في مكان غصبيّ لا يوجب أن يصير « زيد » مغصوباً ، فكذلك قيام زيد فيه والصلاة فيه لا
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 215
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢١٥