لا إشكال في أنّ البحث يجري على كلّ واحد من الاحتمالات المذكورة ، إلّا الثالث ؛ لأنّه بناءً على تعلُّق الأوامر والنواهي بعنواني الصلاة والغصب - مثلًا - مع جميع عوارضهما الخارجيّة ومشخصاتهما الفرديّة ، لا مناص من القول بالامتناع ، لأنّه في قوّة أن يقال : « صلّ في الدار المغصوبة » وبالعكس ، وأمّا غيره من الاحتمالات فيقع البحث فيها وفي اختيار الجواز وعدمه ؛ لأنّ متعلّقيهما كلّيّ في جميعها ، والذي دعاهم إلى القول بتعلُّقها بالأفراد بأحد معانيها الثلاث ، مع أنّها كلّيّات ، هو أنّهم زعموا أنّ نفس الطبيعة المجرّدة غير قابلة لأن توجد في الخارج ، فلا يمكن تعلُّق الأمر والنهي بها .
الأمر السابع : اعتبار وجود المناطين في المجتمع
قال في « الكفاية » ما محصّله : إنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا فيما إذا كان في كلّ واحد من الأمر والنهي مناطُ حكمه مطلقاً ، حتّى في مورد التصادق والاجتماع ؛ كي يحكم على الجواز بأنّه محكومٌ بحكمين فعلًا ، وعلى الامتناع بأنّه محكوم بحكم أقوى المناطين ، أو بحكم آخر فيما لم يكن أحدهما أقوى ، وأمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناط كذلك فلا يكون من هذا الباب ، بل هو من باب التعارض ، فلا بُدَّ من علاج التعارض بينهما ، ولا يكون مورد الاجتماع إلّا محكوماً بحكم واحد إذا كان له مناط واحد ، أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما ؛ قيل بالجواز ، أو الامتناع « 1 » . انتهى حاصله .
أقول : يحتمل ما ذكره أحد وجهين لا يخلو كلاهما عن الإشكال :
الوجه الأوّل : أن يريد قدس سره أنّ محطّ البحث والنزاع إنّما هو فيما إذا كان المناطان موجودين ، كما أنّ من اعتبر وجود المندوحة يذهب إلى أنّ محطّ البحث إنّما هو في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 189 .