ورابعاً : لو سلّمنا أنّ موضوع علم الأصول هو الحجّة في الفقه ، فليس المراد منها مفهومها ، بل المراد مصاديقها الخارجيّة ، وحينئذٍ فيمكن جعلها من المسائل الاصوليّة بهذا المعنى ، فلا يصحّ جعلها من مبادئ الأحكام .
وأمّا ما ذكره في « الكفاية » ففيه : أنّه إنّما يصحّ ما ذكره من إمكان جعل هذه المسألة من المذكورات ، إذا كان فيها الجهات المذكورة بعنوانها وبقاء موضوعها ومحمولها ، مع أنّهم ذكروا في وجه كونها من المسائل الكلاميّة : أنّ مرجع البحث فيها إلى أنّ المكلِّف - بالكسر - هل يصحّ أن يأمر بعنوان ، وينهى عن عنوان آخر متصادقين على موضوع واحد « 1 » ؟
وفي وجه كونها من المسائل الفقهيّة : أنّ مرجع البحث فيها إلى صحّة الصلاة الواقعة في المكان الغصبيّ وفسادها ، فغيّروا المسألة وعنوانها وهكذا .
فما ذكره - من إمكان جعلها من كلّ واحد من المذكورات - غير صحيح .
فالمتعيّن هو ما ذكرناه من أنّ مسائل كلّ علم عبارة عن عدّة مسائل مربوطة ، وأنّ المناط في المسألة الاصوليّة هو إمكان وقوع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة ، وهي كذلك .
الأمر الثالث : في أنّ المسألة عقلية
لا ريب في أنّ هذه المسألة من المسائل العقليّة ، وأنّ الجواز المبحوث عنه فيها وعدمه لا يراد منه الجواز الشرعيّ ، بل هو بمعنى الإمكان ، وأمّا تفصيل بعض فيها بالجواز عقلًا وعدمه عرفاً « 2 » ، فلا يدلّ على أنّها من المباحث اللفظيّة واللغويّة ، فإنّ مراده أنّ مقتضى حكم العقل الدِّقّي هو أنّ تعدُّد الجهة موجب لتعدُّد المتعلَّق ، وأمّا
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 407 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 112 .