بحسب النظر العرفيّ فإنَّهما واحد مسامحة ، لا بمعنى استظهار ذلك من اللفظ ؛ لأنّ البحث ليس في دلالة لفظي الأمر والنهي .
الأمر الرابع : عدم الفرق بين أقسام الوجوب
لا فرق بين أقسام الوجوب - من النفسيّ والغيريّ والعينيّ والكفائيّ والتعيينيّ والتخييريّ - في جريان النزاع في الجميع وشمول البحث لها ؛ لأنّ البحث - كما عرفت - عقليّ يجري في جميع ذلك ، لا لفظيّ كي يقال : إنّ لفظ الأمر ظاهر في الوجوب النفسيّ العينيّ التعيينيّ إلّا مع خروج موضوعه ، كما في مثل وجوب المُقدّمة ؛ حيث إنّ الوجوب فيها متعلّق بذات المقدّمة لا بعنوانها ليتصوّر النزاع فيه .
الأمر الخامس : عدم اعتبار وجود المندوحة
هل يعتبر في محلّ البحث قيد وجود المندوحة ؛ بمعنى تمكّن المكلّف من الصلاة - مثلًا - في مكان مُباح في مقام الامتثال ؛ إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال ، أو لا ؟
والحقّ عدم اعتبار قيد وجودها ، كما هو مختاره في « الكفاية » « 1 » ؛ لأنّ محطّ البحث فيها هو : أنّه هل يجدي تعدُّد الوجه والعنوان في دفع غائلة اجتماع الضدّين ، أو لا يجدي ؟ ولا فرق في ذلك بين وجود المندوحة وعدمه ، ولا فرق في ذلك بين العنوانين المتلازمين في الوجود ؛ بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر بحسب الوجود ، وغير ذلك .
نعم : يشترط في التكليف تمكّن المكلّف وقدرته وغير ذلك من الشرائط ، لكنّه خارج عن محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 187 .