الثاني : أن يريد منها ما هو سبب البحث وعلّته التي وقع البحث فيها لأجله .
الثالث : أن يريد منها منشأ القول بالجواز وعدمه ، وأنّ منشأ القول بعدم الجواز هو سراية النهي إلى متعلّق الآخر ، ومنشأ القول بالجواز عدم سرايته .
فنقول : مراده قدس سره هو الاحتمال الأخير لتصريحه قدس سره بذلك .
لكن يرد عليه : أنّه إذا كان بين مسألتين تغاير بتمام ذاتيهما ، كما إذا تغايرا موضوعاً ومحمولًا ، أو ببعض ذاتيهما ، كما لو اتّحد موضوعهما وتغاير محمولهما أو بالعكس ، فلا وجه لأن يبيّن الفرق بينهما بالآثار والعوارض المترتّبة عليهما ، كما لو قيل : أنّ الفرق بين الإنسان والحجر هو أنّ الأوّل مستقيم القامة ، بخلاف الحجر ، مع أنّهما متباينان في مرتبة ذاتيهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ المسألتين المذكورتين مُتباينتان في مرتبة ذاتهما موضوعاً ومحمولًا ، ولا ارتباط لإحداهما بالأُخرى ، ولا جهة اشتراك بينهما كي يحتاج إلى بيان ما به الامتياز ، فالحقّ أنّ اختلاف المسألتين إنّما هو في الجهة المبحوث عنها بالمعنى الأوّل ، كما ذكره في « الفصول » .
الأمر الثاني : في كون المسألة أصولية
إنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة ، أو من المبادئ الأحكاميّة ، أو من المبادئ التصديقيّة ، أو من المسائل الكلاميّة ، أو من الفروع الفقهيّة ؟
قال الميرزا النائيني قدس سره : حيث إنّ القول بامتناع الاجتماع يؤدّي إلى باب التعارض ، فهي من المسائل التصديقيّة « 1 » .
وقال بعض الأعاظم : حيث إنّ موضوع الأصول هو الحجّة في الفقه ، وأنّه يبحث فيه عن أحوال الحجّة ، فهذه المسألة من المبادئ الأحكاميّة ؛ لأنّه لا يبحث فيها عن أحوال الحجّة ؛ لتكون من المسائل الاصوليّة ، بل يستأنس بها في الأحكام
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 400 .