الشرعيّة « 1 » .
وقال في « الكفاية » : إنّه وإن كان في هذه المسألة جهات من البحث كلّ واحدة من الجهات تناسب أن تكون من مسائل كلّ واحدة من المذكورات ، لكن لا داعي لجعلها من مباحث غير الأصول ، مع أنّهم ذكروها في الأصول ، وإمكان جعلها من المسائل الاصوليّة ؛ لأنّ المناط في المسائل الاصوليّة هو وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط ، وهذه المسألة كذلك « 2 » .
أقول : أمّا ما أفاده الميرزا النائيني قدس سره فيظهر من كلامه أنّ مراده من المبادئ التصديقيّة غير ما هو المصطلح عليه ، فإنّها في الاصطلاح : عبارة عن البراهين والاستدلالات التي يتوقّف التصديق بالمسائل عليها .
وأمّا ما ذكره البعض الآخر من أنّها من المبادئ الأحكاميّة ، وأنّ الموضوع لعلم الأصول هو الحجّة في الفقه ، فقد تقدّم الكلام فيه مفصّلًا :
أوّلًا : بأنّا لا نسلّم ما هو المعروف من أنّه لا بدّ لكلّ علمٍ موضوعٌ يُبحث فيه عن أحواله وعوارضه الذاتيّة « 3 » ؛ لاستلزامه خروج جُلّ مسائل كثير من العلوم عنها ؛ مثلًا : أنّهم ذكروا أنّ موضوع علم الفقه هو أفعال المكلّفين « 4 » ، مع أنّ قولهم : « الشمس مطهّرة » ، أو « الماء مطهّر » ، أو « مقدار الكرّ كذا » . . . إلى غير ذلك من أمثالها ، لا يرجع البحث فيه إلى البحث عن أحوال المكلّفين .
وثانياً : لا نسلّم أنّ الوجوب والحرمة من العوارض .
وثالثاً : لا نسلّم أنّها من عوارض فعل المكلّف وإن سُلِّم أنّها من العوارض .
هامش
( 1 ) - انظر حاشية الكفاية للبروجردي 1 : 349 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 185 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 22 .
( 4 ) - معالم الدين : 25 .