أمَر كلّ واحدٍ منهم به بشرط العلم بعدم عزم الباقين على إتيانه ، فإنّه معقول متصوّر ، وكذلك لا يعقل البعث المطلق لهم بنحو صِرف الوجود ، فإنّه يصدق إذا تعدّد المكلّفون أيضاً .
أمّا النحو الثاني فأوضح من ذلك فساداً ومن حيث عدم المعقوليّة ، فإنّه لو فرض أنّ المطلوب هو فرد واحد فقط ، وباقي الأفراد مبغوضة ، لا معنى لبعثهم جميعاً نحوه ؛ لجواز أن ينبعث الزائد على واحد منهم ، فيأتي بفرد مبغوض ، سواء كان بنحو الاستغراق أو صرف الوجود .
والنحو الثالث أيضاً كذلك وهو الذي فرض فيه : أنّ المطلوب فرد واحد ، والزائد عليه لا محبوب ولا مبغوض ، فإنّ تكليفهم جميعاً بنحو الاستغراق غير معقول ، كما لو أمر المولى عبيده بإتيان الماء للشرب ، فإنّه لو أتى كلّ واحد منهم بكأس من الماء لعاتبهم وقبَّح عملهم ، وكذلك لو تركوا جميعهم ؛ بخلاف ما لو أتى به واحد منهم ، فالمأمور هو ذاك الواحد منهم .
وبالجملة : التكليف بالنسبة إلى غير الواحد منهم لغوٌ وبلا وجه ، وأمّا التكليف في هذا النحو بنحو صِرْف الوجود فلا إشكال فيه .
وإذا عرفت أنّ التكليف بنحو الاستغراق في الواجب كفايةً غير معقول في جميع الصور ، وكذلك بنحو صرف الوجود في بعضها ، فلا بدّ أن يقال : إنَّ التكليف فيه مُتوجّه إلى واحدٍ من المكلّفين ؛ أي هذا العنوان الذي يصدق على كلّ واحد منهم .
أو يقال : إنّه متوجّه إلى كلّ واحد منهم بشرط علمه بعدم عزم الباقين عليه ؛ أي بشرط لا ، أو بشرط عدم إقدام الباقين على فعله لو فرض أنّه بنحو الاستغراق ، ولا يعقل - أيضاً - إن كان بنحو صِرف الوجود .
أو يقال بتوجُّه التكليف إليهم بنحو الترديد الواقعيّ ؛ لما عرفت من إمكانه وعدم الإشكال فيه .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٨٣