والأوّل على قسمين :
لأنّ ما له الدخل في المصلحة إمّا هو مُطلق الوقت والزمان ، وإمّا زمان معيّن ، وجرى الاصطلاح على أن يُطلق الموقّت على ما يكون الزمان المعيَّن دخيلًا في المصلحة ، والغير الموقّت على ما لا يكون الزمان المعيّن دخيلًا فيها ، سواء لم يكن دخيلًا فيها أصلًا ، أو يكون الدخيل هو مطلق الزمان .
والموقّت - أيضاً - على قسمين : مُوسَّع إن لم يكن الزمان المأخوذ فيه بقدره ، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل ، ومُضيَّق إن كان بقدره ؛ كالصوم من الفجر إلى الغروب « 1 » .
ومن ذلك يظهر فساد ما ذكره في « الكفاية » من التعريف المذكور ، فإنّه جعل الموقّت ما للزمان دخل فيه ، سواء كان بنحو الإطلاق ، أو زمان معيّن ، لكن ليس كذلك كما عرفت ، فكما لا يصحّ أن يقيّد المأمور به بإتيانه في الوقت فيما لا دخل للوقت في مصلحته أصلًا ، كذلك فيما لمطلق الوقت دَخْلٌ فيها ؛ لعدم انفكاكه عنه ، فإنّه - أيضاً - يُعدّ من غير الموقّت كما قبله .
ثمَّ إنّه أورد على الواجب الموسَّع إشكال عقليّ في غاية الوهن : وهو أنّه إذا فرض أنّ الزمان أوسع من الواجب ، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل ، فيجوز تركه في أوّل الوقت ، وجواز الترك يُنافي الوجوب ، فلا بدّ أن يُخصّص ما ظاهره ذلك ، إمّا بأوّل الوقت ، لكن لو عصى وأخّرها ، وأتى بها في آخر الوقت ، كفت وأجزأت عن الواجب ، كما ورد في الخبر : ( أنّ أوّل الوقت رضوان اللَّه ، وآخر الوقت غفران اللَّه ) « 2 » ، وإمّا أن يُخصِّص بآخر الوقت ، والإتيان به في أوّل الوقت نقلٌ يسقط
هامش
( 1 ) - انظر الفصول الغرويّة : 104 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 90 / 16 باب 3 من أبواب المواقيت .
الفقيه 1 : 140 / 6 باب مواقيت الصلاة ، الفقه المنسوب للإمام الرضا : 77 .