بعض آخر .
وبعبارة أخرى : لا يسقط تكليف بعض في الواجب العينيّ بامتثال آخر ، بخلاف الواجب الكفائيّ ، فإنّهم إن أخلّوا به جميعاً أثموا ، واستحقّوا العقاب ، لكن لو أتى به بعضهم سقط عن الآخرين ، وأنّه لو شُكّ في واجب أنّه عينيّ أو كفائيّ أمكن جريان البراءة عن العينيّة « 1 » .
وقال الميرزا النائيني قدس سره : إنّ الوجوب العينيّ يشترك مع الكفائيّ في الإضافة إلى المكلِّف - بالكسر - والإضافة إلى المكلَّف به ، وإنّما يفترقان في الإضافة إلى المكلَّف - بالفتح - حيث إنّ التكليف متوجّه إلى المكلَّفين في العينيّ بنحو الوجود الساري ، وفي الكفائيّ بنحو صرف الوجود « 2 » . انتهى .
أقول : الواجبات الكفائيّة على أنحاء مختلفة :
منها : ما لا يمكن أن يوجد ويتحقّق منها في الخارج إلّا فرد واحد ، كقتل سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله أو دفن الميّت ، فإنّه لا يعقل تحقّق فردين منهما في الخارج ، وأمّا اجتماع جماعة على قتله أو على دفن ميّت فهو قتل واحد ودفن واحد ، صدر من كلّ واحد منهم بعضُه ، لا متعدّد .
ومنها : ما يمكن أن يتحقّق منه أزيد من فرد واحد ، وهو - أيضاً - على قسمين ، فإنّ الزائد على فرد واحد إمّا مبغوض للمولى ، أو لا محبوب ولا مبغوض .
ومنها : ما يكون المطلوب منه صرف الوجود الذي يتحقّق بإتيان فرد واحد وأكثر .
أمّا النحو الأوّل : فالظاهر أنّه بنحو الاستغراق غير متصوّر فإنّ بعث جماعة إلى ما لا يمكن صدوره إلّا من واحد منهم ، غير معقول بعثاً مُطلقاً إلّا بنحو الاشتراط ؛ بأن
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأصول 1 : 210 - 211 .
( 2 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 187 .