تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على كلّ واحدٍ من المكلّفين ، لا إلى خصوص آحادهم - كزيد وعمر مثلًا - لا أن يكون قيد عدم التعيين للفرد الخارجي ؛ ليرد عليه الإشكال المتقدّم ، فهو مُتصوّر معقول لا إشكال فيه . وأمّا القول الرابع - وهو أنّ التكليف فيه متوجّه إلى واحد مردّد - فقد يُستشكل : بأنّ التكليف لا يمكن أن يتوجّه إلى الفرد المردّد ، كواحد من زيد وعمر بنحو الترديد الواقعيّ ، ويُجاب عنه بالنقض بالواجب المخيَّر ، فإنّ التكليف فيه متعلِّق بأحد الأفراد بنحو الترديد الواقعيّ مع صحّته ووقوعه . وأورد عليه بعضٌ بالفرق بينهما ، لكن لم يبيّن وجه الفرق ، والذي يسهّل الخطب أنّه ليس في الواجب التخييريّ إرادة واحدة وبعث واحد مُتعلّقان إمّا بهذا الفعل أو بذاك بنحو الترديد الواقعيّ ، كما عرفت مفصّلًا ؛ لأنّه مستحيل ، بل حيث إنّه يرى المولى أنّ لهذا الفعل مصلحةً ، فيريده ويبعث نحوه ، ثمّ يرى أنّ في فعلٍ آخر مصلحة أخرى مُغنية عن الأولى ، فيريده ويبعث نحوه ، وحيث إنّ المفروض كفاية إحدى المصلحتين يفصل بين البعثين ب « أَو » ، ويقول : « افعل هذا أو ذاك » ، ففيه إرادتان وبعثان لا واحدة ، فيمكن أن يقال في الواجب الكفائيّ نظير ذلك أيضاً ، فلا إشكال فيه من حيث التصوير . وأمّا القول الأوّل - وهو توجّه التكليف والوجوب إلى المكلّفين بنحو الاستغراق - فقال بعض الأعاظم ما حاصله : إنّ للوجوب إضافةً إلى المُكلِّف - بالكسر - وإضافةً إلى المُكلَّف - بالفتح - وإضافةً إلى المكلَّف به ، والوجوب الكفائي يشترك مع الوجوب العينيّ في الإضافتين الأوّلتين ، فكما أنّ للوجوب العيني إضافةً إلى المُكلّفين بنحو الاستغراق ، كذلك الوجوب الكفائيّ له إضافة إليهم بنحو الاستغراق ، لكنّهما يفترقان في الإضافة الثالثة ؛ أعني إضافته إلى المكلَّف به ، فإنّه مطلوب من كلّ واحد واحد من المكلّفين في الواجب العينيّ ، فالممتثل منهم مُثاب وإن لم يمتثله