وقد عرفت أنّ الإرادة متعلّقة بالجعل التشريعيّ والأحكام الكلّيّة ، وليست متوجّهة إلى آحاد المكلّفين وأشخاصهم كلّ واحد على حدة ، وأنّ جميع المكلّفين بالنسبة إلى الأحكام سواء ، غاية الأمر أنّ مثل العاجز والجاهل القاصر معذوران في مخالفتها عقلًا ، وأنّ ملاك قبح جعل الحكم القانونيّ هو عجز جميع المكلّفين وعدم قدرتهم كلّهم ، أو العلم بعدم انبعاث جميعهم أو خروج المكلّف به عن مورد ابتلاء جميعهم ، فإنّ الجعل - حينئذٍ - لغوٌ ومستحيل ، وحينئذٍ فلا وجه للاستدلال للقول بعدم الجواز في المقام بعدم تحقُّق شرط فعليّته بالنسبة إلى بعض المكلّفين ، كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنّه وقع في الشريعة ممّا هو من هذا القبيل فإنّ نجاسة أهل الخلاف وكفرهم من الأحكام التي أنشأها الشارع ، ولكن لم تبلغ حدّ الفعليّة ، مستودَعةً عند الأئمّة عليهم السلام وصاحب الأمر - عجّل اللَّه فرجه - حتى يصدر الأمر من اللَّه تعالى بإبلاغها .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 158
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٥٨