تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وخلوّ الزمان عنه ، ومع هذا كيف يقتضيان إيجاب الجمع ؟ ! فلو اقتضيا إيجاب الجمع والحال هذه لزم من المحالات ما يوجب العجب في كلّ من طرف الطلب والمطلوب : أمّا الثاني : أي لزوم المحال من طرف المطلوب ، فلأنّ مطلوبيّة المهمّ ووقوعه على هذه الصفة إنّما يكون في ظرف عصيان الأهمّ وخلوّ الزمان عنه ، فوقوع المهمّ على صفة المطلوبيّة في حال وجود الأهمّ وامتثاله كما هو بحيث يعتبر ذلك فيه يستلزم الجمع بين النقيضين ؛ وأنّ المطلوبيّة مقيّدة بوجود الأهمّ وعدمه . وأمّا الأوّل : أي استلزام ذلك في طرف الخطاب والوجوب ، فلأنّ خطاب الأهمّ من علل عدم خطاب المهمّ ؛ لاقتضائه رفع موضوعه ، فلو اجتمع خطابا الأهمّ والمهمّ ، وصار خطاب المهمّ في عرض خطاب الأهمّ ، لكان من اجتماع علّة الشيء مع عدم علّته ، فلا بدّ إمّا أن تخرج العلّة عن كونها علّة ، وإمّا العدمُ عن كونه عدماً ، وإمّا أن تبقى العلّة على علّيّتها ، والعدمُ على عدمه ، والكلّ كما ترى من الخُلف والمناقضات العجيبة من جهات عديدة ، مضافاً إلى أنّ البرهان المنطقي - أيضاً - على خلاف ذلك ؛ فإنّ الأمر الترتُّبي المبحوث عنه في المقام إذا أبرزناه بصورة القضيّة الحمليّة ، يكون من المانعة الجمع لا الخلوّ ، هكذا : إمّا أن يجب الإتيان بالأهمّ ، وإمّا يجب الإتيان بالمهمّ . انتهى « 1 » ملخّص كلامه قدس سره . أقول : جميع الصور المتصوَّرة في المقام : إمّا طلب للجمع بين الضدّين ، وإمّا خارج عن الترتُّب ؛ وذلك لأنّ الشرط : إمّا هو عصيان أمر الأهمّ ، فقد عرفت أنّ تحقّقه يحتاج إلى مُضيّ مقدار من الوقت لا يتمكّن المكلّف معه من فعل الأهمّ ولو آناً ما ، وحينئذٍ يسقط الأمر بالأهمّ ، ويصير الأمر بالمهمّ فعليّاً ، ولا بدّ في الترتُّب - كما عرفت - من اجتماع الأمرين في زمان واحد ، وهنا ليس كذلك . وإمّا أن يجعل الشرط هو الشروع والاشتغال بالعصيان ففيه : أنّه قد عرفت أنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 352 - 361 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 147 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي