بمرتبتين ، فيلزم تقدّم المتأخّر وتأخّر المتقدّم .
وأمّا ثانياً : فلأنّ مُراد الشيخ قدس سره في باب التعارض هو ما ذكرنا سابقاً : من أنّ الأحكام الصادرة من الشارع كلّها مُطلقة ، وجميع المكلّفين بالإضافة إليها سواء ، لكن العقل حاكم بمعذوريّة مثل العاجز في مقام الامتثال ، فإذا لم يقدر المكلّف على الجمع في امتثال الطلبين لو أتى بواحدٍ منهما ، فهو لا يستحقّ عقوبة في ترك الآخر ، ولو تركهما معاً استحقّ عقوبتين .
فإنّه قدس سره قال في باب التعادل : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم سقوطهما ، ليس لأجل شمول العموم اللّفظي لأحدهما على البدل . قال :
ولكن لمّا كان امتثال التكليف منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفيّة مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كلّ واحد منهما مقدور في حال ترك الآخر ، وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلٌّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ، ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ، ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب امتثال كلٍّ منهما بعد تقييد الامتثال بالقدرة « 1 » . انتهى .
وهذه العبارة كما ترى صريحة فيما ذكرناه ، ولكن يرد على الشيخ قدس سره أنّه لا اختصاص لما ذُكر بالمُهمَّينِ ، بل يجري في الأهمّ والمهمّ أيضاً .
المقدّمة الثانية ( التي ذكرها الميرزا « 2 » النائيني قدس سره ) : أنّ شرائط التكليف كلّها ترجع إلى قيود الموضوع ، ولا بدّ من أخذها مفروضة الوجود في مقام الجعل والإنشاء ، فحال الشرائط كلّها حال الموضوع . ومن الواضح أنّ الموضوع بعد وجوده خارجاً لا ينسلخ عن الموضوعيّة ؛ لأنّه يستلزم بقاء الحكم بلا موضوع ، فلا وجه لما
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 438 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 339 .