تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الموضوع في باب التكاليف بالشرائط ، إنّما هو مجرّد اصطلاح ، وإلّا فكلٌّ من السبب والشرط قيد من قيود الموضوع لا محالة . ويعلم ممّا ذكرنا فساد توهّم : أنّ الالتزام بالترتُّب لا يدفع محذور التزاحم بين الخطابين - بتوهّم أنّ الأمر بالمهمّ بعد حصول عصيان الأمر بالأهمّ المفروض كونه شرطاً له في عرض الأمر بالأهمّ ، فيقع التزاحم والتمانع لا محالة - وذلك لما عرفت أنّ حصول شرط الحكم في الخارج لا يخرجه عن شرطيّته له ، فالحكم المشروط به حدوثاً مشروط به بقاءً ، فليس هنا إطلاقان ؛ ليقع التزاحم بينهما « 1 » . انتهى . أقول : يرد عليه أنّه لم يقم على ما ذكره من رجوع الشروط إلى قيود الموضوع برهان ولا دليل ، ومن المعلوم أنّه قد يتعلّق الغرض بشيء مع قيد ؛ لأجل أنّ المصلحة الملزمة فيهما معاً ، كما أشرنا إليه سابقاً ، كما إذا تعلّق غرضه بالصلاة في المسجد ، وعرفت أنّ في هذه الصورة لا بدّ من إيجاد المسجد لو فرض عدمه وإيقاع الصلاة فيه ، وقد يتعلّق الغرض بفعلٍ على فرض وجود شرطٍ لا بدونه ، وربّما لا يكون الشرط محبوباً للمولى ، بل قد يبغضه ، ولكن لا يرضى بترك الحكم المشروط به على فرض وجوده ، كما إذا قال : « إن جاء زيد فأكرمه » فإنّ الغرض قد تعلّق بإكرامه مشروطاً بمجيئه ؛ للمصلحة فيه ، لا بدونه ؛ لعدم المصلحة حينئذٍ ، فإذا كانت القيود المأخوذة في متعلّق الأوامر والنواهي - بحسب اللُّبّ ونفس الأمر - على قسمين بينهما كمال المغايرة ، فلا يصحّ إرجاع أحدهما إلى الآخر ؛ لعدم الداعي إلى ذلك ، إلّا لمحذور يرد عليه ، والمحذور الذي ذكره في المقام : هو أنّه لولا ذلك لزم القول بأنّ سببيّة شيء للحكم الشرعيّ من الأمور التكوينيّة ، لكن ليس ذلك بمحذور أصلًا ؛ فإنّه بعد أن كانت الشرطيّة ونحوها من الأمور الاعتباريّة التي اعتبرها الشارع ، لا محذور في أن يجعل الشارع السببيّة والشرطيّة للدلوك - مثلًا - لوجوب الصلاة .
هامش
( 1 ) - تقدَّم تخريجه قريباً .